للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن القاسم: ولو لم يُحَبَّسْه، إلا أنه حمله عليه؛ يغزو عليه، ويُرَدُّه إليه؛ لكان يجب أن يرجع الفرس الذي عوض مكانه إلى ربه، إذا رجع من غزاته. قال عبد الملك بن الحسن عن ابن وهب، فيمن أوصى بمائة دينار تُنفَقُ في داره التي في سبيل الله، فاستُحِقَّتِ الدار قال: يُرَدُّ جميعها إلى الورثة. قيل: فإن أنفقَتْ، أو بعضها فيها قبل [أن] تستحق. قال: ترجع إلى الورثة أيضا. انظر لعله يريد بما يُؤْخَذُ من المستحق في قيمة البناء. قال سحنون فيمن حبس دارا، وعليه دين قبل الحبس (١)، واستحدث دينا بعد الحبس، فقام أهل الدين كلهم؛ قال: قد قيل: يباع/ منها للدين الأول، فما بيع لهم، دخل معهم فيه أهل الدين الآخر، ثم لا يباع منها غير ذلك. وقد قيل: إذا دخل معهم الآخرون، بيع للأولين بقدر ما انتقصوهم، ثم يدخل عليهم الآخرون هكذا أبدا حتى يستوفوا، ويُفَرَّغُ الحبسُ. وكذلك لأصحابنا قولان في العتق، وهذا مثله وقد ذكرنا هذا، ونحوه في المدبر. والقول الآخر قول أشهب، وقد ذكرنا في باب قسمة الحبس بين أهله مناقلة الحبس بالحبس. فيمن حبس حبسا على قوم ثم أراد أن يبتله لهم أو لمن بقي منهم أو عتق عبد من الحبس من العتبية (٢) من سماع ابن القاسم: وعنمن حبس أمه حبسا صدقة على أمه وأخته لا تباع ولا توهب، ولا تُورَثُ، وأيهما ماتت؛ فهي على الآخرة منهما. فماتت أخته، فأراد أن يبتلها لأمه تبيع، وتصنع بها ما شاءت. قال: ذلك له بعد أن فكر مليا، كأنه لم يرها كالدور.


(١) عبارة (قبل الحبس) ساقطة في ع.
(٢) انظر البيان والتحصيل، ١٢: ٢٤١.

<<  <  ج: ص:  >  >>