للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال أشهب، عن مالك، فيمن سقاه طبيب دواء؛ فمات، وقد سقى أمة قبله؛ فماتت: أيضمن؟ قال: لا. ولكن لو تقدم إليهم في ذلك، وضمنوا؛ كان حسنا. ويقال لهم:/ أي طبيب سقى أحداً، أو بطة (١)؛ فمات؛ فعليه ضمان.

وروى أصبغ، عن ابن القاسم؛ في طبيب مسلم أو نصراني؛ سقى مسلما دواء؛ فمات؛ فلا شيء عليه، إلا أن يقر أنه سقاه سما؛ أراد به قتله.

قال ابن حبيب: روى عن علي ابن أبي طالب- رضي الله عنه- في البياطرة والحجامين والمتطببين؛ أن من تقدم منهم على صبي أو مملوك؛ بغير إذن وليه، فقد ضمن.

ومن المجموعة قال مالك؛ في الحجام يقطع حشفة صغير، أو كبير، أو يؤمر بقطع يد قصاصا، فيقطع غيرها، أو زاد في القصاص: فهو من الخطأ؛ على عاقلته، إلا دون الثلث؛ ففي ماله. عمل ذلك بأجر، أو بغير أجر. وإن أمره عبد؛ أن يختنه، أو يحجمه، أو يقطع عرقه، فهو يضمن ما أصاب العبد من ذلك؛ إن فعله بغير إذن سيده. علم أنه عبد أو لم يعلم.

وكذلك لو بعثه إلى سفر؛ بغير إذن سيده، فعطب، ثم استحق.

قال عنه على وابن وهب: ومن ضرب عبده فعجز عنه؛ فأمر غيره؛ فضر به؛ فمات. لم يضمن، وليكفر. قال عنه ابن وهب؛ فيمن دخل ببكر إلى الصغر، فعنف في وطئها، فلم يقم إلا يسيرا، حتى ماتت. فإن علم أنها ماتت؛ من ذلك؛ فعليه الدية، وليجلد أهلها (٢)، وليكفر.

قال عبد الملك: إن كان فيها محمل للوطء؛ فلا شيء عليه. وإن كان مثلها لا يحمل ذلك؛ فعليه العقل كالحجام، والبيطار. وهو كالخطأ.


(١) بطه بيطه بطا: شق جرحه وبط الجرح شقه.
(٢) في ع (وليحد أهلها).

<<  <  ج: ص:  >  >>