للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويرثه ورثته، وتعتد عنه امرأتهبالإحداد وتنفذ وصيته. وكذلك قال سحنون في كتاب ابنه في جميع أهل الأهواء.

وقال أيضاً، يعني مالكاً، بترك الصلاة تأديباً لهم، ولا يخرجون من الإيمان ببدعتهم.

قيل: فقول مالك يستتاب أهل البدع؟ قال: أما من كان بين أظهرنا وفي جماعتنا فلا يقتل، وليضرب مرة بعد أخرى ويحبس، ونهى الناس عن مجالسته والسلام عليه تأديباً له. وقد ضرب عمر صبيغ ونهى عن كلامه حتى حسنت توبته. فأما من بان منهم عن الجماعة ودعوا إلى بدعتهم ومنعوا فريضة من الفرائض فليدعهم الإمام العدل إلى السنة والرجوع إلى الجماعة، فإن أبوا قاتلهم كما فعل الصديق بمن منع الزكاة، وكما فعل على بالحرورية ففارقوه وشهدوا عليه بالكفر، فلم يهجهم (حتى خرجوا ونزلوا بالنهروان فأقاموا شهراً فلم يهجهم) (١) حتى سفكوا الدماء وقطعوا الطريق فقاتلهم.

وقال عمر بن عبد العزيز: يستتابون، فإن لم يتوبوا قوتلوا على وجه البغي. فمعنى قول عمر هذا وقول مالك إنما هو فيمن خرج وبن بداره فذلك قول عمر قوتلوا على وجه البغي (يعني قول عمر هذا وقول مالك) (٢) أنهم خرجوا وبانوا عن سلطانه.

قال سحنون: ولا تعاد الصلاة خلف أهل البدع في وقت ولا غيره، وهو قول جمع أصحاب مالك. أشهب والمغيرة وابن كنانةوغيرهم، وليس بكافر، وليس يخرجه دينه من الإيمان، ومن كفرهم ركب قول الحرورية في التكفير بالذنوب.


(١) ما بين معقوفتين ساقط من ص.
(٢) ساقط من ف.

<<  <  ج: ص:  >  >>