للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خُطَّ مَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ» [١] .

قَالَ المصنف: وَهَذَا هُوَ المراد بالحَدِيث الَّذِي أَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْقَاسِمُ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُصَيْنِ، أَخْبَرَنَا أبو علي الحسن بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قال: حدثني أبي، قال:

أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرَنَا حَيْوَةُ، حَدَّثَنَا أَبُو هَانِي الْخَوْلانِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجِيَلِيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «قَدَّرَ اللَّهُ الْمَقَادِيرَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِخَمْسِينَ أَلْفِ سَنَةٍ» .

أَخْرَجَهُ أَبُو مَسْلَمَةَ [٢] .

وإنما قُلْت: المراد بالقدر مَا كتب مِمَّا يَكُون، لأنه لا يَجُوز أَن يَكُون المراد بالتقدير علم مَا يَكُون من جهة أَن علم الحق عَزَّ وَجَلَّ قديم لا يستند إِلَى سنين معدودة، فعلم أن المراد بالقدر كتابة المقدور، وفائدة إظهار المعلوم بمكتوب أن يعلم ان المخلوقات إنما وجدت عَن تدبير تقدم وجودها.

وَقَدْ زعم مُحَمَّد بْن إِسْحَاق أَن أول مَا خلق اللَّه النور والظلمة [٣] ، ولا يقبل هَذَا مَعَ الْحَدِيث المرفوع، والقياس يقتضي أَن يَكُون مَعَ القلم اللوح، لأنه يكتب فِيهِ، والدواة عَلَى مَا ذكرناه.

وَمَا رأيتهم ذكروا هَذَا، وإن كَانَ من الممكن خلق اللوح متأخرا، وأن تكون الكتابة متأخرة بَعْد المخلوقات.

قَالَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن جَرِير الطبري: [٤] ثُمَّ ثنى خلق القلم الغمام، وهو السحاب الرقيق.


[١] انظر الحديث في: تفسير ابن كثير ٥/ ٤٤٨، وحلية الأولياء ٧/ ٣١٨، والتاريخ الكبير للبخاريّ ٦/ ٩٢، وتاريخ بغداد ١٣/ ٤٠، وتهذيب تاريخ ابن عساكر ٥/ ٣٠٠، وكشف الخفا ١/ ٢٧٥، ٣٠٦، وميزان الاعتدال ٨٢٩٨.
[٢] أخرجه الترمذي ٢١٥٦، وأحمد بن حنبل ٢/ ١٦٩، والقرطبي في التفسير ٩/ ٥٢، والأسماء والصفات للبيهقي ٣٧٤، وانظر: كشف الخفا ٢/ ٣٨، والدرر المنتثرة للسيوطي ٣١٤.
[٣] انظر: تاريخ الطبري ١/ ٣٤.
[٤] تاريخ الطبري ١/ ٣٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>