للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خَالِد، وعلى طبرستان والرويان وجرجان يَحْيَى الحرشي، وعلى الري خلف بْن عَبْد اللَّه [١]

[ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر]

٨٨٦- حماد الراوية: وَهُوَ حماد بْن ميسرة مولى بْني شيبان، وقيل: هو حماد بْن سابور.

وَكَانَ من أعلم الناس بأيام العرب وأخبارها وأشعارها وأنسابها. وكانت بْنو أمية تقدمه وتسني عطاءه، ودخل عَلَى المنصور والمهدي.

وروى المدائني أن الوليد بْن يزيد قَالَ لحماد: لم سميت الراوية، وما بلغ من حفظك حَتَّى استحققت هَذَا الاسم؟ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إن كلام العرب تجري عَلَى ثمانية وعشرين حرفا، أنا أنشدك عَلَى كل حرف منها مائة قصيدة. فَقَالَ: هات، فأنشد حَتَّى مل الوليد، ثم استخلف من يسمع منه حَتَّى وفاه مَا قَالَ فأجزل صلته.

وفي رواية أنه أنشده ألفين وسبعمائة قصيدة للجاهلية، فأمر لَهُ بمائة ألف درهم، وَقَالَ الطرماح: أنشدت حماد الراوية قصيدة لي ستين بيتا فسكت ساعة ثُمَّ قَالَ: أهذه لك؟ قلت: نعم. قَالَ: ليس الأمر كذلك، ثُمَّ ردها علي كلها وزيادة عشرين بيتا زادها فِي وقته.

قَالَ إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم الموصلي: دخل مطيع بْن إياس، ويحيى بْن زياد عَلَى حماد الراوية، فإذا سراجه عَلَى ثلاث قصبات قَدْ جمع أعلاهن وأسفلهن بطين فَقَالَ يَحْيَى: يا حماد، إنك لمسرف متبذل، تحر المتاع، فَقَالَ لَهُ مطيع: ألا تبيع هَذِهِ المنارة وتشتري أقل ثمنا منها وتنفق علينا وعلى نفسك الباقي وتتسع فَقَالَ لَهُ يحيى: ما أحسن/ ١٢٣/ أظنك به ومن أين لَهُ هَذِهِ المنارة؟ هَذِهِ وديعة، أو عارية، فَقَالَ مطيع: إنه لعظيم الأمانة عند الناس. قال لا يَحْيَى: وعلى عظم أمانته فما أجمل من يخرج هَذِهِ من داره ويأمن عَلَيْهَا غيره. قَالَ مطيع، مَا أظنها عارية ولا وديعة، ولكني أظنها مرهونة عنده عَلَى مال، وإلا فمن يخرج هَذِهِ من بيته؟ فَقَالَ حَمَّاد: شر منكما من يدخلكما إلى بيته.


[١] انظر: تاريخ الطبري ٨/ ١٥١.

<<  <  ج: ص:  >  >>