للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال سعيد بن مرادابند [١] : رأيت خالدا حين أتى بالمغيرة وبيان في ستة نفر أو سبعة، أمر بسريره فأخرج إلى المسجد الجامع، وأمر بأطنان [٢] قصب ونفط، فأحضرا ثم أمر المغيرة أن يتناول طنا فتأنى [٣] ، فصبت السياط على رأسه، فتناول طنا فاحتضنه، فشد عليه، ثم صب عليه وعلى الطن نفط ثم ألهبت [٤] فيهما النار فاحترقا، ثم أمر الرهط ففعلوا كذلك. ثم أمر بيانا آخرهم فتقدم إلى الطن مبادرا فاحتضنه فقال خالد:

ويلكم في كل أمركم تحمقون، هلا رأستم هذا لا المغيرة، ثم أحرقه.

[وفي هذه السنة خرج بهلول بن بشر [٥] الملقب كثارة فقتل [٦]]

وكان منزله بدابق، وكان يتأله [٧] ، فخرج يريد الحج، فأمر غلامه أن يبتاع له بدرهم خلا فجاءه بخمر، فأمره بردها وأخذ الدرهم، فلم يجب إلى ذلك، فجاء بهلول إلى عامل القرية فكلمه، فقال العامل: الخمر خير منك ومن قومك، فمضى في حجه، وعزم على الخروج على السلطان، فلقي بمكة من كان على مثل رأيه، فاتعدوا قرية من قرى الموصل، فاجتمعوا أربعين [٨] ، وأمروا البهلول، فجعلوا لا يمرون [٩] على أحد إلا أخبروه أنهم أقبلوا من عند هشام إلى خالد [١٠] لينفذهم في أعمالهم، فأخذوا دوابا من دواب البريد، فلما انتهوا إلى القرية التي كان ابتاع الغلام منها الخل، فقال بهلول:

نبدأ بهذا العامل الذي قال ما قال، فقال له أصحابه: نحن نريد قتل خالد، فإن بدأنا بهذا شهرنا وحذرنا [١١] خالد وغيره، فننشدك الله أن تقتل هذا فيفلت منا خالد، فقال: لا أدع [١٢]


[١] في الأصول: «مردانية» وما أوردناه من الطبري ٧/ ١٢٩.
[٢] في البداية: «أطناب» . والطن هو حزمة القصب.
[٣] في الطبري: «طنا فكع وتأني» .
[٤] في ت: «ثم ألقيت» .
[٥] في الأصل: «بهلوان بن شريف» . وكذا جاء ذكره في هذا الخبر كله.
[٦] تاريخ الطبري ٧/ ١٣٠.
[٧] في الطبري: «وكان منزله بدانق وكان يتعبد» .
[٨] في الطبري: «فاجتمع بها أربعون رجلا» .
[٩] في الأصل: «فجعلوا طولا يمروا» وما أوردناه من ت.
[١٠] في الطبري: «من عند هشام على بعض الأعمال ووجههم إلى خالد» .
[١١] في ت: «وجذرنا» .
[١٢] في ت: «ألا أدع» .

<<  <  ج: ص:  >  >>