للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر أَحْمَد بْن عَلي، قَالَ: خلع المقتدر في زمان خلافته مرتين وأعيد، فأما المرة الأولى فكانت بعد استخلافه بأربعة أشهر وسبعة أيام، وذلك عند قتل العباس بْن الحسن الوزير وفاتك مولى المعتضد، واجتماع أكثر الناس [ببغداد] [١] على البيعة لأبي العباس عبد الله بْن المعتز ولقبوه المرتضي باللَّه [٢] ، وخلع المقتدر واحتجوا في ذلك بصغر سنة وقصوره عن بلوغ الحكم، ونصبوا ابن المعتز يوم السبت لعشر بقين من ربيع الأول سنة ست وتسعين وسلموا عليه بإمرة المؤمنين [٣] ثم بايعوا له بالخلافة، ثم فسد الأمر وبطل من الغد وثبت أمر المقتدر باللَّه، وجددت له البيعة الثانية في يوم الاثنين، فظفر بعبد الله بْن المعتز فقتل وقتل جماعة ممن سعى في أمره، والمرة الثانية في الخلع: بعد إحدى وعشرين سنة وشهرين ويومين من خلافته، اجتمع القواد والجند والأكابر والأصاغر مع مؤنس الخادم ونازوك على خلعه فقهروه وخلعوه [٤] ، وطالبوه بأن يكتب رقعة بخطه بخلع نفسه، ففعل وأشهد على نفسه بذلك، وأحضروا مُحَمَّد بْن المعتضد [باللَّه] [٥] فنصبوه وسموه القاهر باللَّه وسلموا عليه بإمرة المؤمنين، وذلك يوم السبت للنصف من المحرم سنة سبع عشرة وثلاثمائة، فأقام على ذلك يوم السبت ويوم الأحد، فلما كَانَ يوم الاثنين اختلف الجند وتغير رأيهم ووثب طائفة منهم على نازوك وعبد الله بْن حمدان المكنى بأبي الهيجاء فقتلوهما وأقيم القاهر من مجلس الخلافة وأعيد المقتدر باللَّه إلى داره، وجددت له بيعة، وَكَانَ قد تبرأ من الأمر يومين وبعض الثالث ولم يكن وقع للقاهر بيعة في رقاب الناس.

ذكر طرف من سيرة المقتدر باللَّه

كَانَ سخيا جوادا، وَكَانَ يصرف إلى الحرمين [٦] وفي طريقهما في كل سنة ثلاثمائة ألف


[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٢] في ك، ص: «الراضي باللَّه» .
[٣] في ك: «وسلموا عليه بالخلافة» .
[٤] في ت: «على خلعة فخلعوه» .
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٦] في ك: «وكان يصرف في الحرمين» .

<<  <  ج: ص:  >  >>