للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَنَعِيشُ كَمَا تَعِيشُ. فَلَمَّا قَدِمْتُ تَرَاءَيْتُ لَهُ، فَقَالَ: لَكَ حَاجَةٌ؟ قُلْتُ: أَخْلِنِي أَصْلَحَكَ اللَّهُ. فَفَعَلَ، فَقُلْتُ: أَنَا رَسُولُ أَبِي ذَرٍّ إِلَيْكَ- فَلَمَّا قُلْتُهَا خَشَعَ قَلْبُهُ- وَهُوَ يَقْرَأَ عَلَيْكَ السَّلامُ وَيَقُولُ: إِنَّا نَأْكُلُ مِنَ التَّمْرِ، وَنُرْوَى مِنَ الْمَاءِ، وَنَعِيشُ كَمَا تَعِيشُ. قَالَ: فَحَلَّ إِزَارَهُ ثُمَّ أَدْخَلَ رَأْسَهُ فِي جَيْبِهِ ثُمَّ بَكَى حَتَّى مَلأَ جَيْبَهُ بِالْبُكَاءِ.

توفي ابن عامر فِي هذه السنة، فقَالَ معاوية: بمن نفاخر؟! بمن نباهي!؟

٣٩٧- عَبْد اللَّهِ، أبو هريرة [١] :

وقد اختلفوا فِي اسمه ونسبه على ثمانية عشر قولا قد ذكرتها فِي «التلقيح» . وكان فِي صغره يلعب بهرة فكني بها [٢] .

قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر فأسلم.

أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي قَالَ: أخبرنا الجوهري قال: أخبرنا ابن حيوية قال: أخبرنا أحمد بن معروف قال: أخبرنا الحسين بن الفهم قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ:

حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ قَالَ [٣] :

وَاللَّهِ لا يَسْمَعُ بِي مُؤْمِنٌ وَلا مُؤْمِنَةٌ إِلا أَحَبَّنِي. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: وَمَا يُعْلِمُكَ ذَلِكَ؟

قَالَ: فَقَالَ لِي: إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الإِسْلامِ فتأبى عليّ، فدعوتها ذات/ يوم إلى ١٢٩/ أالإسلام فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَكْرَهَتْنِي، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَبْكِي.

فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَدْعُو أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى الإِسْلامِ فَتَأْبَى عَلَيَّ، وَإِنِّي دَعَوْتُهَا الْيَوْمَ فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ، فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى الإِسْلامِ. فَفَعَلَ، فَجِئْتُ فَإِذا الْبَابُ مُجَافٌ، وَسَمِعَتْ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ، فَلَبِسَتْ دِرْعَهَا، وَعَجَّلَتْ عَنْ خِمَارِهَا، ثُمَّ قَالَتْ: ادْخُلْ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ فَدَخَلْتُ فَقَالَتْ: أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَجِئْتُ أَسْعَى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أَبْكِي مِنَ الْفَرَحِ كَمَا بَكَيْتُ مِنَ الْحَزَنِ.

فَقُلْتُ: أَبْشِر يَا رَسُولَ اللَّهِ، [فَقَدْ أَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَكَ، قَدْ هَدَى اللَّهُ أُمَّ أَبِي هريرة إلى


[١] طبقات ابن سعد ٢/ ٢/ ١١٧، ٤/ ٢/ ٥٢.
[٢] في ت: «وكان له في صغره هر يلعب به» .
[٣] الخبر في طبقات ابن سعد ٤/ ٢/ ٥٤، ٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>