للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[ذكر بيعة المقتدي بأمر الله]

[١] / قد ذكرنا أنه لما احتضر القائم كتب ولاية العهد للمقتدي، فلما توفي استخلف ٨٢/ ب المقتدى يوم الجمعة ثالث عشر شعبان هذه السنة، ولقب: بالمقتدي بأمر الله، وجلس في دار الشجرة بقميص أبيض، وعمامة لطيفة بيضاء، وطرحة قصب درية، ودخل الوزير فخر الدولة وعميد الدولة، واستدعى مؤيد الملك بن النظام، والنقيبان طراد العلوي، وقاضي القضاة الدامغاني، ودبيس، وأبو طالب الزينبي، وابن رضوان، وابن جردة، ووجوه الأشراف والشهود والمتقدمون وبايعوه، وكان أول من بايعه الشريف أبو جعفر، وذاك أنه لما غسل القائم بايعه حينئذ قبل الناس، وقال الشريف أبو جعفر: لما أن بايعته أنشدته:

إذا سيد منا مضى قام سيد

ثم ارتجز على تمامة فقال هو:

قؤول بما قَالَ الرجال فعول

وبايعه مع الجماعة أبو إسحاق، وأبو نصر بن الصباغ، وأبو محمد التميمي، وبرز فصلى بالناس العصر، وبعد ساعة حمل التابوت على الطيار يبكون من غير صراخ، وصلى عليه فكبر أربعا، ودفن في حجرته التي كانت برسم خلوته، وكان المقتدى من رجال بني العباس، له همة عالية وشجاعة وهيبة، وفي زمانه قامت حشمة الدولة، ولما استفحل أمر تتش بعد وفاة أخيه ملك شاه، واشتدت شوكته، وكثرت عساكره، واستولى على ديار بكر وبلاد العرب كاتب المقتدى يسأله أن يقيم له الخطبة، وخلط السؤال بنوع تهديد، فأمر المقتدى أن يكتب له كتاب فيه خشونة، وكانت فيه: صلح/ أن يكون ٨٣/ أخطابك في الخطبة إذا حصلت الدنيا بحكمك وخزائن الأموال بأصفهان، وولايتها تحت يدك، والبلاد بأسرها في قبضتك، ولم يبق من أولاد أخيك من يخالفك، ثم تسأل حينئذ تشريفك بالخطبة وتأهيلك للخدمة، فأما في هذه الحال فلا سبيل إلى ما التمسته [٢] ، ولا طريق إلى ما تحاوله، فلا تعد حد العبيد فيما تنهيه وتسطره، والاتباع


[١] في ص، والأصل: «ذكر بيعته» .
[٢] في الأصل: «إلى ما تلتمسه» .

<<  <  ج: ص:  >  >>