للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالسعيد ذي العضدين [١] ، ولقبه أبو الهيجا بختكين الجرجاني بالمناصح، وأشرك بينهما في مراعاة أمور الأتراك ببغداد، وكان السعيد كثير الصدقة، فائض المعروف حتى أن أهل بغداد إذا رأوا من لبس قميصا جديدا قالوا: رحم الله السعيد، لأنه كان يكسو اليتامى والضعفاء، وهو الذي بنى قنطرة الخندق والياسرية والزياتين ووقف جبايتها [٢] على المارستان، وكان ارتفاعها أربعين كرا وألف دينار، ووقف على الجسر خان النرسي بالكرخ، ووقف عليه لربحي بالقفص [٣] ، وسد بثق الخالص، وحفر ذنابة دجيل، وساق الماء منها إلى مقابر قريش، وعمل المشهد بكوخ ودربه بقرب واسط، وحفر المصانع عنده وفى طريقه، وله آبار كثيرة بطريق مكة، وكان الأصبهسلارية قد أخرجوا يوم العيد الجنائب بمراكب الذهب، وأظهروا الزينة، فقال له بعض أصحابه: لو كان لنا شيء أظهرناه، فقال له: إلا أنه ليس في جنائبهم قنطرة الياسرية والخندق.

توفي في شوال هذه السنة، ودفن في مقبرة الإمام أحمد بن حنبل في تربة معروفة به، ووصى أن لا يبنى عليه، فخالفوه وبنوا قبة فسقطت، واتفق أن بعد تسعين سنة حمل ميت إلى المقبرة فتبعه النساء فتقدمتهن عجوز إلى تربة السعيد فلطمت ووافقها [النساء] [٤] وعدن إلى بيوتهن، فانتبهت العجوز من منامها مذعورة، وقالت: رأيت تركيا بيده دبوس وقد خرج من التربة فأراد أن يضربني، وقال: أتيت من البعد إلى تربتي فلطمت وصويحباتك فيها أبيني وبينك قرابة، فلقد آذيتموني. فسألوا عن التربة، فإذا هي تربة السعيد، فتجنبها النساء بعد ذلك.

٣٠٧٤- على [٥] بن مزيد

[٦] :

ولي الولايات والأعمال وقصد في آخر أمره السلطان، فاعتل في طريقه، فبعث ابنه أبا الأغر دبيسا للنيابة عنه، وكتب يسأل تقليده ولاية عهده وإقرار أعماله في يده، فأجيب وخلع على دبيس، وكتب له المنشور بالولاية. توفي علي في هذه السنة.


[١] في ص، ل، والأصل: «أبو نصر بالسعيد ذي الفضلين» .
[٢] في الأصل: «ووقف دباها» .
[٣] في ص: «ووقف عليه مرلعي» . وفي الأصل: «ووقف عليه يرثي» .
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٥] بياض في ت.
[٦] انظر ترجمته في: (الكامل ٨/ ١٢٠) .

<<  <  ج: ص:  >  >>