للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أَخْبَرَنَا سَيْفٌ، عَنْ سَعْدٍ، عَنِ الأَصْبَغِ] [١] ، عَنْ عَلِي رَضِيَ اللَّه عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الْكُوفَةَ لَقُبَّةُ الإِسْلامِ، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهَا زَمَانٌ لا يَبْقَى مُؤْمِنٌ إِلا أَتَاها أَوْ حَنَّ إِلَيْهَا، وَاللَّهِ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ بِأَهْلِهَا كَمَا انْتَصَرَ بِالْحِجَارَةِ مِنْ قَوْمِ لُوطٍ

. وفي هذه السنة إعانة أهل حمص من المسلمين في المحرم [٢]

روى محمد بن الحسين، بإسناده عن [٣] محمد وطلحة والمهلب وعمرو وسعد، قالوا: خرجت الروم وقد تكاتبوا هم وأهل الجزيرة يريدون أبا عبيدة والمسلمين بحمص، فضم أبو عبيدة/ إليه مسالحه، فعسكر بفناء مدينة حمص، وأقبل خالد من قنسرين حتى انضم إليه، فاستشارهم أبو عبيدة في المناجزة والتحصن إلى مجيء الغياث، فكان خالد يأمره أن يناجزهم، وكان سائرهم يأمرونه بأن يتحصن ويكتب إلى عمر، فأطاعهم وعصى خالدا، وكتب عمر إلى سعد: أندب الناس مع القعقاع بن عمرو، وسرحهم في يومهم الذي يأتيك فيه كتابي إلى حمص، فإن أبا عبيدة قد أحيط به، وتقدم إليهم في الجد والحث.

وكتب إليه أيضا: أن سرح سهيل بن عدي إلى الجزيرة [٤] في الجند، وليأت الرقة فإن أهل الجزيرة هم الذين استثاروا الروم على أهل حمص. فمضى القعقاع في أربعة آلاف نحو حمص، وخرج عمر من المدينة مغيثا لأبي عبيدة يريد حمص حتى نزل الجابية، وخرج أبو عبيدة ففتح الله عليه، وانقض العدو، وقدم القعقاع بعد ثلاث من يوم الوقعة، وكتب إلى عمر بالفتح وهو بالجابية، فكتب عمر: أشركوهم فإنهم نفروا إليكم، وتفرق بهم عدوكم.

وانتهى سهيل بن عدي إلى أهل الرقة، وقد ارفض أهل الجزيرة فحاصرهم فصالحوه، وخرج عَبْد الله بن عبد الله بن عتبان إلى نصيبين فصالحوه كما فعل أهل الرقة، وسار عياض مع سهيل وعبد الله إلى حران، فأخذ ما دونها، فلما انتهى إليها اتقوه بالجزية فقتل منهم.


[١] ما بين المعقوفتين: من أ، وفي الأصل: «روى سيف بإسناده عن علي» .
[٢] تاريخ الطبري ٤/ ٥٠.
[٣] كذا في الأصول الثلاثة، والخبر في تاريخ الطبري ٤/ ٥٠.
[٤] في الأصول: «إلى الحيرة» .

<<  <  ج: ص:  >  >>