للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقال: قد بلغني أن طائفة من أهل هذا المصر يريدون الخروج علينا يطلبون فيما زعموا بدم الحسين، فرحم الله هؤلاء القوم، والله ما قتلته، ولقد أصبت بمقتله. فإن هؤلاء القوم آمنون فليخرجوا ولينتشروا ظاهرين، ثم نسير إلى قاتل الحسين وأنالهم على قاتله ظهير، هذا ابن زياد قاتل الحسين وقاتل خياركم قد توجه إليكم، والاستعداد له أولى من أن تجعلوا بأسكم بينكم.

فخرج سليمان بن صرد [وأصحابه] [١] ينشرون السلاح ظاهرين، ويشترون ويتجهزون لجهادهم بما يصلحهم، وجعل المختار ينتظر ما يصير إليه أمر سليمان بن صرد.

فخرج سليمان نحو الجزيرة، فجاء قوم إلى عبد الله بن يزيد أمير البلدة فحذروه المختار، وأخذوا المختار فحبسوه وقيدوه فجعل يقول: أما ورب البحار، والنخل والأشجار، والمهامة والقفار، والملائكة الأبرار، والمصطفين/ الأخيار، لأقتلن كل جبّار، بكلّ لدن خطّار، ومهند بتار في جموع من الأنصار، ليسوا بميل أغمار [٢] ، ولا بعزل أشرار، حتى إذا أقمت عمود الدين، ورأيت شعب صدع المؤمنين، وشفيت غليل صدور المسلمين، وأدركت بثأر النبيين.

[وفي هذه السنة هدم ابن الزبير الكعبة [٣]]

وكانت حيطانها قد مالت مما رميت به من حجارة المنجنيق فهدمها حتى سواها بالأرض، وحفر أساسها وأدخل الحجر فيها، وجعل الركن الأسود عنده في سرقة [٤] من حرير في تابوت، وجعل ما كان من حلي البيت وما وجد فيه من ثياب أو طيب عند الحجبة في خزانة البيت حتى [أعادها لما] [٥] أعاد بناءه.


[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من الطبري.
[٢] ميل: جمع أميل، وهو الّذي لا رمح له.
والأغمار: جمع غمر، بضم فسكون، وهو الّذي لا تجربة له بالأمور.
[٣] تاريخ الطبري ٥/ ٥٨٢.
[٤] السرق: شقائق الحرير، واحده سرقة.
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من الطبري.

<<  <  ج: ص:  >  >>