للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الأنصاري، فضرب المثل به في إرادته له وخدمته إياه، ولما خرج عبد الله الأنصاري إلى بلخ [جرت لعطاء مع النظام العجائب، وكان النظام يحتمله] [١] وخرج النظام إلى غزو الروم، فكان يعدو معه فوقع أحد نعليه فما التفت إليه، وخلع الآخر وعدا فأمسك النظام الدابة، وقال: أين نعلاك؟ قال: وقع أحدهما فما وقفت خشية ان تفوتني [٢] ، فقال: فلم خلعت الآخر؟ قال: لأن شيخي الأنصاري أخبرني أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن ٥/ ب يمشي/ الإنسان في نعل واحدة. فأعجب النظام ذلك، وقال: اكتب إن شاء الله حتى يرجع شيخك إلى هراة، اركب بعض الجنائب، فقال: شيخي في المحنة وأنا أركب بعض الجنائب؟ لا أفعل ذلك، فعرض عليه مالا فلم يقبل. وتحرك نعل فرس النظام، فنزل الركابي ليقلعه فوقف النظام الفرس فقعد عطاء قريبا منه، وجعل يقشر جلد رجله ويرمي [٣] بها، وقال للنظام: ارم أنت نعل الخيل ونرمي نحن جلد الرجل ونبصر ما يعمل القضاء ولمن تكون العاقبة، وقال له النظام: إلى كم تقيم ها هنا؟ أما لك أم تبرها؟

فقال: نحن نحسن نقرأ، قال: وأي شيء مقصودك؟ فأخرج كتابا من أمه، وفيه: «يا بني إن أردت رضا الله ورضا أمك فلا ترجع إلى هراة ما لم يرجع شيخك الأنصاري» .

وآل الأمر إلى أن حبس ثم أخرج فقدم إلى خشبة ليصلب، فوصل في الحال من السلطان من أمر بتركه، فلما أطلق رجع إلى التظلم والتشنيع. وتوفي في هذه السنة.

٤٠٧٠- مُحَمَّد بن أَحْمَد بن محمد بن عبد الجبار بن توبة، أبو الحسين الأسدي العكبري

[٤] :

ولد سنة خمس وخمسين وأربعمائة، وقرأ القرآن بروايات، وكان حسن التلاوة، وسمع الحديث من [أبي الغنائم] ابن المأمون، وأبي جعفر ابن المسلمة، وأبي محمد


[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل.
[٢] في ص، ط: «وقفت خشيت أن تفوتني» .
[٣] في ص: «وجعل يقشر ايا كان رجله ويرمى بها» .
[٤] في ت: «بن عبد الجبار بن يوية، أبو الحسن، العكبريّ أخو المتقدم» .
وانظر ترجمته في: (شذرات الذهب ٤/ ١٠٧) .

<<  <  ج: ص:  >  >>