للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نَاسًا إِنِّي لأَعْرِفُ صِفَتَهُمْ فِي هَؤُلاءِ، يَقُولُونَ الْحَقَّ بِأَلْسِنَتِهِمْ، لا يُجَاوِزُ هَذَا مِنْهُمْ- وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ- مِنْ أَبْغَضِ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ، فَيهِمْ أَسْوَدُ، إِحْدَى يَدَيْهِ كَأَنَّهَا طُبْيُ [١] شَاةٍ، أَوْ حَلَمَةُ ثَدْيٍ، فَلَمَّا قَتَلَهُمْ قَالَ: انْظُرُوا، فَنَظَرُوا فَلَمْ يَجِدُوا شَيْئًا، فَقَالَ: ارْجِعُوا، وَاللَّهِ مَا كَذَبْتُ- مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا- فَوَجَدُوهُ فِي حُفْرَةٍ، فَأَتَوْا بِهِ حَتَّى وَضَعُوهُ بَيْنَ يَدَيْهِ. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ: وَأَنَا حَاضِرٌ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ وَقَوْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِيهِمْ. أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ الْقَزَّازِ، قَالَ: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال:

أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الأَزْهَرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْبَكَّائِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْحَضْرَمِيُّ [٢] ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحَمَّامِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ [٣] ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مَيْسَرَةَ، قَالَ:

قَالَ أَبُو جُحَيْفَةَ [٤] : قَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِينَ فَرَغْنَا مِنَ الْحَرُورِيَّةِ: إِنَّ فِيهِمْ رَجُلا مُخْدَجًا [٥] ، لَيْسَ فِي عَضُدِهِ عَظْمٌ، ثُمَّ عَظْمُهُ أَوْ عَضُدُهُ حَلَمَةٌ كَحَلَمَةِ الثَّدْيِ، عَلَيْهَا شُعَيْرَاتٌ طُوَالٌ عقف [٦] ، ٥٤/ ب فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَجِدُوهُ، / وَأَنَا فِيمَنْ يَلْتَمِسُ. قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ عَلِيًّا جَزِعًا قَطُّ أَشَدَّ مِنْ جَزَعِهِ يَوْمَئِذٍ، فَقَالُوا: مَا نَجِدُهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ: وَيْلَكُمْ مَا اسْمُ هَذَا الْمَكَانِ؟ قَالُوا:

النَّهْرَوَانُ، قَالَ: كَذَبْتُمْ إِنَّهُ لَفِيهِمْ، فَثَوَّرْنَا [٧] الْقَتْلَى فَلَمْ نَجِدْهُ، فَعُدْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا نَجِدُهُ، قَالَ: وَيْلَكُمْ مَا اسْمُ هَذَا الْمَكَانِ؟ قَالُوا: النَّهْرَوَانُ. قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَكَذَبْتُمْ إِنَّهُ لَفِيهِمْ فَالْتَمِسُوهُ، فَالْتَمَسْنَاهُ فِي سَاقِيَةٍ، فَوَجَدْنَاهُ فَجِئْنَا بِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى عَضُدِهِ لَيْسَ فِيهَا عَظْمٌ، وَعَلَيْهَا حَلَمَةٌ كَحَلَمَةِ ثدي المرأة، عليها شعرات طوال عقف.


[١] الطبي: حلمات الضرع التي فيها اللبن من الخف والظلف والحافر والسباع، وقيل: هو لذوات الحافر والسباع كالثدي للمرأة وكالضرع لغيرها.
[٢] في ت، والبداية والنهاية: «قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عطاء، عن سليمان الحضرميّ» . وما أوردناه عن الأصل، وتاريخ بغداد.
[٣] كذا في الأصول والبداية والنهاية. وفي تاريخ بغداد «عبد الله» .
[٤] الخبر في تاريخ بغداد ١/ ١٩٩.
[٥] «المخدج» : الناقص اليد أو الخلق، من الخداج وهو النقصان. وهي ساقطة من أ، والبداية.
[٦] عقف: ملتوية معوجة.
[٧] أي: آثرناهم وهيجناهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>