للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يا عبد/ الله بن الزبير فإنك أول مولد في الهجرة، فقام فأخذ بالركن اليماني، ثم قَالَ:

اللَّهمّ إِنَّكَ عَظِيمٌ تُرْجَى لِكُلِّ عَظِيمٍ أَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ وَجْهِكَ وَحُرْمَةِ عَرْشِكَ [وَحُرْمَةِ بَيْتِكَ] [١] وَحُرْمَةِ نَبِيِّكَ عَلَيْهِ السَّلامُ أَلا تُمِيتَنِي مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى تُوَلِّيَنِي الْحِجَازَ وَيُسَلَّمَ عَلَيَّ بِالْخِلافَةِ. وَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ، فَقَالُوا: قُمْ يَا مُصْعَبُ، فَقَامَ فَأَخَذَ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ، فَقَالَ:

اللَّهمّ إِنَّكَ رب كل شيء وإليك يصير كُلُّ شَيْءٍ، أَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ أَلا تُمِيتَنِي مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى تُوَلِّيَنِيَ الْعِرَاقَ وَتَزَوِّجَنِي سُكَيْنَةَ بِنْتَ الْحُسَيْنِ، وَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ، فَقَالُوا: قُمْ يَا عَبْدَ الْمَلِكِ، فَقَامَ فَأَخَذَ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ، فَقَالَ: اللَّهمّ رَبَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعِ وَرَبَّ الأَرْضِ ذَاتِ النَّبْتِ بَعْدَ الْقَفْرِ أَسْأَلُكَ مَا سَأَلَكَ عِبَادُكَ الْمُطِيعِينَ لأَمْرِكَ، وَأَسْأَلُكَ بِحُرْمَةِ وَجْهِكَ، وَأَسْأَلُكَ بِحَقِّكَ عَلَى جَمِيعَ خَلْقِكَ، وَبِحَقِّ الطَّائِفِينَ حَوْلَ بَيْتِكَ أَلا تُمِيتُنِي مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى تُوَلِّيَنِي شَرْقَ الأَرْضِ وَغَرْبَهَا، وَلا يُنَازِعَنِي أَحَدٌ إِلا أَتَيْتُ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ جَاءَ حَتَّى جَلَسَ، ثُمَّ قَالُوا: قُمْ يَا عَبْدَ اللَّهِ بن عمر، فقام حتى أخذ بالركن اليماني ثم قال: اللَّهمّ إنك رحمان رَحِيمٌ، أَسْأَلُكَ بِرَحْمَتِكَ الَّتِي سَبَقَتْ غَضَبَكَ، وَأَسْأَلُكَ بِقُدْرَتِكَ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِكَ أَلا تُمِيتَنِي مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى تُوجِبَ لِيَ الْجَنَّةَ.

قَالَ الشَّعْبِيُّ: فَمَا ذَهَبَتْ عَيْنَايَ مِنَ الدُّنْيَا حَتَّى رَأَيْتُ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ قَدْ أُعْطِيَ مَا سَأَلَ، وَبُشِّرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بِالْجَنَّةِ، وَرَأَيْتُ لَهُ.

أَخْبَرَنَا ابْنُ حَبِيبٍ الْعَامِرِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِي بْن الْفَضْلِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ حَيْوَيَةَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُرَيْمٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ حِمَاسٍ، عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ [٢] ، قَالَ:

خَطَرَتْ هَذِهِ الآيَةُ: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ٣: ٩٢ [٣] فَذَكَرْتُ مَا أَعْطَانِي فَمَا وَجَدْتُ شَيْئًا أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ جَارِيَتِي رُمَيْثَةَ، فَقُلْتُ: هِيَ حُرَّةٌ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَلَوْلا أَنِّي لا أَعُودُ فِي شيء جعلته للَّه نكحتها، فأنكحها نافعا، فهي أم ولده.


[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٢] في ت: «محمد بن حماس بن حمزة بن عبد الله بن عمير، عن عبد الله بن عمر» .
[٣] سورة: آل عمران، الآية: ٩٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>