للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي/ رواية [١] : أنه كان معه قوم لم يكن لهم تلك البصيرة النافذة، وقد كان قد قتل من عشائرهم خلقا كثيرا، فأوجع بذلك قلوبهم، فلما تخلف في أواخر أصحابه حين العبور قال بعضهم لبعض: هل لكم أن نقطع به الجسر فندرك ثأرنا الساعة، فقطعوا الجسر فمالت السفن، ففزع الفرس ونفر، فوقع في الماء.

والحديث الأول هو المشهور، وجاء صاحب الجسر إلى سفيان فقال: إن رجلا منهم وقع في الماء، فتنادوا بينهم: غرق أمير المؤمنين وانصرفوا وتركوا عسكرهم ليس فيه أحد، فكبر سفيان ثم أقبل حتى انتهى إلى الجسر، وبعث مهاجر بن صيفي، فعبر إلى عسكرهم فإذا ليس فيه منهم صافر [٢] ولا آثر، فنزل فيه فإذا أكثر خلق الله [٣] خيرا.

فاستخرجوا شبيبا وعليه الدرع، فزعموا أنه شق عن بطنه فأخرج قلبه، فكان مجتمعا صلبا كأنه صخرة، وإنه كان يضرب به الأرض فيثب قامة الإنسان.

وكان لما نعي إلى أمه [٤] وقيل قتل، لم تصدق، فلما قيل لها: إنه غرق، صدقت وقالت: إني رأيت حين ولدته أنه خرج مني شهاب نار، فعلمت أنه لا يطفئه إلا الماء.

وقد روى أبو مخنف، عن فروة بن لقيط: أن يزيد بن نعيم أبا شبيب كان ممن دخل في جيش سلمان بن ربيعة إذ بعث به الوليد بن عقبة على أمر عثمان بن عفان إياه بذلك مددا لأهل الشام إلى أرض الروم، فلما قفل المسلمون أقيم السبي للبيع، فرأى يزيد بن نعيم جارية حمراء، لا شهلاء، ولا زرقاء، طويلة جميلة، تأخذها العين، فابتاعها وذلك سنة خمس وعشرين أول السنة، فلما أدخلها الكوفة قال: أسلمي، فأبت فضربها فلم تزدد إلا عصيانا، فأمر بها فأصلحت له، ثم أدخلت عليه، فلما تغشاها حملت فولدت له شبيبا في ذي الحجة يوم النحر، وكان يوم/ السبت، وأسلمت قبل أن تلده وقالت: إني قد رأيت في النوم أنه خرج من قبلي شهاب نار فسطع حتى بلغ السماء والآفاق كلها، فبينا هو كذلك إذ وقع في ماء كثير جار، فخبا، وقد ولدته في يومكم هذا


[١] تاريخ الطبري ٦/ ٢٨١.
[٢] يقال: ما في الدار من صافر، أي أحد يصفر، وهو مثل.
[٣] في الأصول: «خلقه» . وما أوردناه من الطبري.
[٤] تاريخ الطبري ٦/ ٢٨٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>