للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمعصوم يطلع من جهة الله تعالى على جميع أسرار الشرائع، ولا بد في كل زمان من إمام معصوم يرجع إليه. هذا مبدأ دعوتهم.

ثم يبين أن غاية مقصدهم نقض الشرائع، لأن سبيل دعوتهم ليس متعينا في واحد، بل يخاطبون كل فريق بما يوافق رأيه [١] ، لأن غرضهم الاستتباع. وقد ثبت عنهم أنهم يقولون بإلهين قديمين لا أول لوجودهما [٢] من حيث الزمان، إلا أن أحدهما علة لوجود الثاني، واسم العلة السابق، واسم المعلول التالي، وأن السابق خلق العالم بواسطة التالي، لا بنفسه، وقد يسمون الأول عقلا، والثاني نفسا، والأول تاما، والثاني ناقصا، والأول لا يوصف بوجود، ولا عدم، ولا موصوف، ولا غير موصوف. فهم يومئون إلى النفي، لأنهم لو قالوا معدوم ما قبل منهم، وقد سموا هذا النفي تنزيها، ومذهبهم في النبوات قريب من مذهب الفلاسفة، وهو أن النبي عبارة عن شخص فاضت عليه من العقل السابق بواسطة الثاني [٣] قوة قدسية صافية، وأن جبريل عبارة عن العقل الفائض عليه، لا أنه [٤] شخص، وأن القرآن هو تعبير مُحَمَّد عن المعارف التي فاضت عليه من العقل، فسمي كلام الله مجازا، لأنه مركب من جهته، وهذه القوة الفائضة على النبي، لا تفيض عليه في أول أمره، وإنما تتربى كنطفة.

واتفقوا على أنه لا بد في كل عصر/ من [٥] أمام معصوم قائم بالحق، يرجع إليه في تأويل الظواهر، وحل الإشكال في القرآن والأخبار، وأنه يساوي النبي في العصمة، ولا يتصور في زمان واحد إمامان، بل يستظهر الإمام بالدعاة، وهم الحجج، ولا بد للإمام من اثني عشر حجة، أربعة منهم لا يفارقونه.

وكلهم أنكر القيامة، وقالوا: هذا النظام وتعاقب الليل والنهار، وتولد الحيوانات لا ينقضي أبدا، وأولوا القيامة بأنها رمز إلى خروج الإمام، ولم يثبتوا الحشر ولا النشر،


[١] في ك: «رأيهم» .
[٢] في الأصل: «لواحد منهما» .
[٣] في ك: «عليه من السابق بقوة التالي» .
[٤] في ك: «إلا أنه» .
[٥] في ك: «كل عصر على إمام» .

<<  <  ج: ص:  >  >>