للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يا معشر الحواريين، لا [١] تضعوا البعوض عَنْ شرابكم وسرطون الفيلة [٢] ، لا تنظروا/ فِي ذنوب النَّاس كالأرباب وانظروا فِي ذنوبكم كالعبيد، ما الناس إلا كرجلين:

مبتلى ومعافى، فارحموا صاحب البلاء، واحمدوا اللَّه عَلَى العافية [٣] .

يا بني إسرائيل، كونوا حكماء علماء، لا تضعوا الحكمة إلا عند أهلها ولا تكتموها أهلها، فإنكم إن تكلمتم بالحكمة عند غير أهلها جهلتم، وإن منعتموها أهلها فقد ظلمتموها وضيعتموها، فكونوا كالطبيب العالم الذي يضع دواءه حيث يعلم أنه ينفع، اعفوا عَنِ الناس يعف اللَّه عز وجل عنكم.

يا بني إسرائيل، ما يغني عَنِ البيت المظلم السراج عَلَى ظهره وباطنه مظلم، تخرجون الحكمة إِلَى الناس وتمسكون الغل فِي صدوركم. لا تكونوا كالمنخل يخرج منه الدقيق ويمسك النخالة، كذلك الحكمة تخرج من أفواهكم وتبقي الغل فِي صدوركم. إن الّذي يخوض الماء لا بدّ أن يصيب ثوبه الماء، وكذلك من يحب الدنيا لا ينجو من الخطايا. طوبى للمجتهدين بالَّليلِ ورعوا فِي مساجدهم العمل وسقوا زرعهم من دموع أعينهم حَتَّى نبت وأدرك الحصاد ليوم فقرهم، فوجدوا عاقبة ذلك عند ربهم، ومن يكن زرعه المر لا يحصد حلوا.

يا عَبْد الدنيا، ما أكثر الشجر وليس كله يثمر، وما أكثر العلماء وليس كلهم يعمل، إن الدابة ما لم ترض تستصعب [٤] .

يا عبيد الدنيا، إنكم لا تدركون ما تأملون إلا بالصبر عَلَى ما تكرهون، ولا تبلغون ما تريدون إلا بترك ما تشتهون، كنتم أمواتا فأحياكم، وحين أحياكم متم، وحين كنتم.

ضلالا هداكم، وحين اهتديتم ضللتم. إن الزانية إذا حملت يفضحها حملها، وكذلك يفتضح بالعمل من كَانَ يغر [٥] الناس بالقول الحسن ويقول ما لا يفعل.


[١] «لا» سقطت من ت.
[٢] هكذا وردت في الأصل، ولم أدر ما هي.
[٣] البداية والنهاية ٢/ ٨٩.
[٤] في الأصل: «استصعب» .
[٥] في الأصل: «يغير» .

<<  <  ج: ص:  >  >>