للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سلم أقبل [١] إليَّ ورحب بي، وقام وقمت معه، ودخل إلى داره، فلما جلسنا جاءته الجارية بمائدة لطيفة وعليها هريسة، فقال: يأكل الشريف، فأكلت وأنا لا أحصل أمري، فلما رأي تقصيري قال: أراك منقبضا فما الخبر؟ فقصصت عليه قصتي، وأني أنفقت المال، فقال: كل، فإن حاجتك تقضى، ثم أحضر حلوى فأكلنا، فلما رفع الطعام وغسلنا أيدينا قال: يا جارية افتحي ذلك الباب. فإذا خزانة مملوءة زبلا [٢] مجلدة فأخرج إلي بعضها وفتحها إلى أن أخرج النقد الذي كانت الدنانير منه، واستدعى الغلام والتخت والطيار، فوزن عشرة آلاف دينار وبدرها، وقال: يأخذ الشريف هذه، فقلت:

يثبتها الشيخ علي فقال: أفعل، وقد كاد عقلي يطير فرحًا، فركبت بغلتي وتركت الكيس على القربوس، وغطيته بطيلساني وعدت إلى داري، وانحدرت إلى السلطان بقلب قوي، وجنان ثابت، فقلت: ما أظن إلا أنه قد استشعر فيَّ أني قد أكلت مال اليتيم، واستبددت به، والمال فقد أخرجته، فاحضر قاضي القضاة والشهود، والنقباء، وولاة العهود، وأحضر الغلام وفك حجره، وسلم المال إليه، وعظم الشكر لي، والثناء عليَّ، فلما عُدت إلى منزلي استدعاني أحد الأمراء من أولاد الخلافة، وكان عظيم الحال، فقال: قد رغبت في معاملتك [وتضمينك أملاكي] [٣] ببادية يا ونهر [٤] الملك، فضمنت ذلك بما تقرر بيني وبينه من المال، وجاءت السنة، ووفيته وحصل في يدي من الربح ما له قدر كبير، وكان ضماني لهذه الضياع ثلاث سنين، فلما مضت حسبت حسابي، / وقد تحصل في يدي ثلاثون ألف دينار، فعزلت عوض العشرة آلاف دينار التي أخذتها من دعلج وحملتها إليه، وصليت معه الغداة، فلما انفتلت [٥] وانفتل من صلاته رأني، فنهض معي إلى داره، وقدم المائدة والهريسة، فأكلت بجأش ثابت وقلب طيب، فلما قضينا الأكل، قال لي: خبرك وحالك، فقلت: بفضل الله وبفضلك قد أفدت بما فعلته معي ثلاثون ألف دينار، وهذه عشرة آلاف عوض الدنانير التي أخذتها منك، فقال: يا سبحان


[١] في ص، ل: «انفتل» .
[٢] في الأصل: «زملا» .
[٣] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٤] في ص، ل: «ببادرويا نهر» .
[٥] «وانقتلت» وسقطت من ص، ل.

<<  <  ج: ص:  >  >>