للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

جعل ينظر بين عينيه، ثم كشف عَنْ ظهره فرأى خاتم النبوة بين كتفيه عَلَى موضع الصفّة التي عنده، فقبل موضع الخاتم.

فقالت قريش: إن لمُحَمَّد عند هَذَا الراهب لقدرا. وجعل أَبُو طَالِبٍ لما يرى من [أمر] [١] الراهب يخاف عَلَى ابن أخيه.

فَقَالَ الراهب لأبي طالب: ما هَذَا الغلام منك؟ قَالَ أَبُو طَالِبٍ: ابني [٢] قَالَ: ما هو بابنك، وما ينبغي لهذا الغلام أن يكون أبوه حيا [قَالَ: فابن أخي] [٣] قَالَ: فما فعل أبوه؟ قَالَ: هلك وأمه حبلى. قَالَ: فما فعلت أمه؟ قَالَ: توفيت قريبا. قَالَ: صدقت، ارجع بابن أخيك إلى بلده، واحذر عليه اليهود، فو الله لئن رأوه وعرفوا منه ما عرفت [٤] ليبغنه عنتا، فإنه كائن لابن أخيك هَذَا شأن عظيم نجده فِي كتبنا، وما روينا عَنْ آبائنا، واعلم أني قد أديت إليك النصيحة.

فلما فرغوا من تجارتهم خرج به سريعا وكان رجال من يهود [٥] قد رأوا رسول اللَّه صلى اللَّه عَلَيْهِ وسلم، وعرفوا صفته، وأرادوا أن يغتالوه [٦] ، فذهبوا إِلَى بحيرا، فذاكروه أمره، فنهاهم أشد النهي، وَقَالَ لهم: أتجدون صفته؟ قالوا: نعم، قَالَ: فما لكم إليه سبيل.

فصدقوه وتركوه، ورجع به أَبُو طَالِبٍ، فما خرج به سفرا بعد ذلك خوفا عليه [٧] .


[١] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٢] «ابني» سقطت من ت.
[٣] ما بين المعقوفتين: سقط من الأصل.
[٤] في ت: «ما عرفت» .
[٥] في ت: «وذلك أن رجال من اليهود» .
[٦] في ت: «أن يقاتلوه» .
[٧] ألوفا لابن الجوزي برقم ١٥٠. والطبقات الكبرى لابن سعد ١/ ١٥٣- ١٥٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>