للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ، أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قَوْمِهِ [١] قَالَ:

إِنَّ مِمَّا دَعَانَا إِلَى الإِسْلامِ مَعَ رَحْمَةِ اللَّهِ إِيَّانَا وَهُدَاهُ لَمَا كُنَّا نَسْمَعُ مِنْ يَهُودٍ، كُنَّا أَهْلَ شِرْكٍ أَصْحَابَ أَوْثَانٍ، وَكَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ عِنْدَهُمْ [٢] عِلْمٌ لَيْسَ عِنْدَنَا، وَكَانَتْ لا تَزَالُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ شُرُورٌ، فَإِذَا نِلْنَا مِنْهُمْ بَعْضَ مَا يَكْرَهُونَ قَالُوا لَنَا: إِنَّهُ قَدْ تَقَارَبَ زَمَانُ نَبِيٍّ يبعث [٣] الآن نتبعه، فَنَقْتُلَكُمْ مَعَهُ قَتْلَ عَادٍ وَإِرَمَ، وَكُنَّا كَثِيرًا مَا نَسْمَعُ ذَلِكَ مِنْهُمْ فَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ رَسُولَهُ أَجَبْنَاهُ حِينَ دَعَانَا إِلَى اللَّهِ، وَعَرَفْنَا مَا كَانُوا يَتَوَاعَدُونَا، فَبَادَرْنَاهُمْ إِلَيْهِ، وَآَمَنَّا بِهِ، وَكَفُروا، فَفِينَا وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الآَيَاتُ، وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ ٢: ٨٩ إلى قوله، فَلَعْنَةُ الله عَلَى الْكافِرِينَ ٢: ٨٩ [٤] .

وعن عاصم عَنْ شيخ من بني قريظة قَالَ: قَالَ لي: هل تدرون عما كان إسلام ثعلبة بْن سَعِيد وأسيد بْن سَعِيد، وأسد بْن عبيد، نفر من بني ذهل أخوة بني قريظة، كانوا معهم فِي جاهليتهم ثُمَّ كانوا ساداتهم فِي الإسلام. قَالَ، قلت: لا أدري. قَالَ:

فإن رجلا من يهود من أهل الشام يقال له: ابن الهيبان، قدم علينا قبل الإسلام بسنين، فحل بين أظهرنا، لا والله ما رأينا رجلا قط كان يصلي الخمس أفضل منه، فأقام عندنا، فكنا إذا قحط عنا المطر قلنا لَهُ: أخرج يا بن الهيبان فاستسق لنا. فيقول: لا والله حَتَّى تقدموا بين يدي مخرجكم صدقة [فنقول له: كم؟ فيقول:] [٥] صاعا من تمر أو مدين من شعير. قَالَ: فيخرج ذلك [٦] ، ثم يخرج بنا إلى ظاهر حرتنا فيستسقي لنا، فو الله ما يبرح مجلسه حَتَّى يمر السحاب ويسقى، قد فعل ذلك غير مرة، ولا مرتين، ولا ثلاثا. قَالَ:

ثم حضرته الوفاة عندنا، فلما عرف أنه ميت قَالَ، يا معشر يهود ما ترونه أخرجني من أرض الخمر والخمير إِلَى أرض الجوع والبؤس؟ قَالَ: قلنا: أنت أعلم. قَالَ: فإني إنما


[١] حذف السند من ت وكتب بدلا منه: «أَنْبَأَنَا عَبْد الوهاب بْن المبارك بإسناد له عن محمد بن إسحاق.
[٢] في ت: «عنده» .
[٣] «يبعث» سقطت من ت.
[٤] سورة: البقرة، الآية: ٨٩.
[٥] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٦] في ت: «فيخرجها» .

<<  <  ج: ص:  >  >>