للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلما مات سليمان جددت البيعة قبل أن يخبر بموته، فبايعوا، ثم قرأ الكتاب، فلما ذكر عمر بن عبد العزيز نادى هشام: والله لا نبايعه، فقال له رجاء: إذن والله أضرب عنقك، قم فبايع، فقام يجر رجليه ويسترجع إذ خرج عنه الأمر، وعمر يسترجع إذ وقع فيه.

ثم جيء بمراكب الخلافة، فقال عمر: قربوا لي بغلتي، ثم أنشد يقول: [١]

ولولا التقى ثم النهى خشية الردى ... لعاصيت في حب الهوى كل زاجر

قضى ما قضى فيما مضى ثم لا ترى ... له صبوة أخرى الليالي الغوابر

ثم قال: إن شاء الله، ثم خطب فقال: يا أيها الناس، إني قد ابتليت بهذا الأمر من غير رأي كان مني فيه، ولا مشورة. وإني قد خلعت ما في أعناقكم من بيعتي فاختاروا لأنفسكم، فصاح الناس صيحة واحدة: قد اخترناك يا أمير المؤمنين ورضينا بك فلي أمرنا باليمن والبركة. فقال: أوصيكم بتقوى الله، فإن تقوى الله خلف من كل شيء وليس من تقوى الله خلف، فاعملوا لآخرتكم، فإنه من عمل لآخرته كفاه الله أمر دنياه، وأصلحوا سرائركم يصلح الكريم علانيتكم، وأكثروا ذكر الموت وأحسنوا الاستعداد له قبل أن ينزل بكم، وإن امرأ لا يذكر من آبائه فيما بينه وبين آدم أبا حيا لمعرق [٢] له في الموت.

ثم نزل فدخل فأمر بالستور فهتكت، والثياب التي كانت تبسط للخلفاء فحملت وأمر ببيعها وإدخال ثمنها في بيت المال ورد المظالم.

أخبرنا علي بن أبي عمر، قال: أخبرنا محمد بن الحسن الباقلاوي، قال: أخبرنا عبد الملك [بن بشران] [٣] ، قال: أخبرنا أبو بكر الآجري، قال: حدثنا أبو عبد الله بن مخلد، قال: حدثني سهل بن عيسى المروزي، قال: حدثني القاسم بن محمد بن الحارث المروزي، قال: حدثني سهل بن يحيى بن محمد، قال: أخبرني أبي، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، قال:

لما بلغ الخوارج سيرة عمر وما رد من المظالم قالوا: ما ينبغي لنا أن نقاتل هذا


[١] طبقات ابن سعد ٥/ ٢٥٠.
[٢] أي: صار فيه عريقا وله به صلة.
[٣] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، أوردناه من ت.

<<  <  ج: ص:  >  >>