للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلما رأتني والوشاة تحدرت ... مدامعها خوفا ولم تتكلم

مساكين أهل العشق ما كنت مشتر ... [جميع] [١] حياة العاشقين بدرهم

فقال عبد العزيز: ويحك، وما فعلت المدلجية؟ قال: اشتريت وأولدت، قال:

فهل في قلبك منها شيء؟ قال: نعم، عقابيل أوجاع [٢] .

قال ابن خلف: وأخبرني [نوفل] [٣] بن محمد المهلبي، عن محمد بن سلام، قال: دخل نصيب على يزيد بن عبد الملك، فقال: حدثني ببعض ما مر عليك، فقال:

يا أمير المؤمنين علقت جارية حمراء- يعني بيضاء- فمكثت زمانا تمنيني بالأباطيل، فأرسلت إليها بهذه الأبيات:

فإن أك حالكا فالمسك أحوى ... وما لسواد جلدي من دواء

ولي كرم عن الفحشاء ناء ... كبعد الأرض من جو السماء

ومثلي في رجالكم قليل ... ومثلك ليس يعدم في النساء

فإن ترضي فردي قول راض ... وإن تنأي فنحن على السواء

فلما قرأت الكتاب قالت: المال والعقل [٤] يعفيان على غيرهما فزوجتني نفسها.

أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ، قال: أخبرنا محفوظ بن أحمد الفقيه، قال:

أَخْبَرَنَا أَبُو عَلي مُحَمَّد بْن الْحُسَيْن الجازري، قَالَ: أَخْبَرَنَا المعافى بن زكريا، قال:

حَدَّثَنَا إبراهيم بْن مُحَمَّد بْن عرفة، قَالَ: حدثنا أحمد بن يحيى، قال: حدثنا الزبير، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن عبد الله، عن معاذ صاحب الهروي، قال:

دخلت مسجد الكوفة فرأيت رجلا لم أر قط أنقى ثيابا منه [٥] ، ولا أشد سوادا، فقلت له: من أنت؟ قال: نصيب، فقلت: أخبرني عنك وعن أصحابك، فقال: جميل إمامنا، وعمر أوصفنا لربات الحجال، وكثير أبكانا على الأطلال والدمن، وقد قلت ما سمعت، قلت: فإن الناس يزعمون أنك لا تحسن أن تهجو، فقال: فأقروا لي أني أحسن [أن] [٦] أمدح؟ قلت: نعم، قال: فترى ألا أحسن أن أجعل مكان عافاك الله أخزاك


[١] ما بين المعقوفتين: من الأغاني.
[٢] أي: بقايا أوجاع، وفي الأغاني: «عقابيل أحزان» .
[٣] ما بين المعقوفتين: من ت.
[٤] في الأغاني ١/ ٣٣٩: «المال والشعر» .
[٥] في الأصل: «ثيابا أنقى منه» .
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.

<<  <  ج: ص:  >  >>