للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للأمة. [١] فقلت: يا مولاي حاشاه [٢] أي شيء؟ أعيذك باللَّه يا مولاي العن إبليس! فَقَالَ: ويحك أنا أبصر بما أقول، أنا رجل قد سست الأمور وأصلحت الدنيا بعد فساد شديد، ولا بدّ من موتي، وأعلم أن الناس بعدي لا يختارون غير ولدي وسيجلسون ابني عليا- يعني المكتفي- وما أظن عمره يطول للعلة التي به- يعني الخنازير التي [كانت] [٣] في حلقه- فيتلف عن قريب ولا يرى الناس إخراجها عن ولدي ولا يجدون بعده أكبر من جعفر فيجلسونه وهو [٤] صبي، وله من الطبع في السخاء هذا الذي [قد] [٥] رأيت [من] [٦] أنه يطعم الصبيان [٧] مثل ما أكل، وساوى بينه وبينهم في شيء عزيز في العالم، والشح على مثله في طباع الصبيان فتحتوي عليه النساء لقرب عهده بهن، فيقسم ما جمعته من الأموال كما قسم العنب، ويبذر ارتفاع الدنيا ويخرجها وتضيع الثغور وتنتشر الأمور [٨] ، وتخرج الخوارج، وتحدث الأسباب التي يكون فيها زوال الملك/ عن بني العباس أصلا! فقلت: يا مولاي بل يبقيك الله حتى ينشأ في حياة منك ويصير كهلا في أيامك ويتأدب بآدابك ويتخلق بخلقك ولا يكون هذا الذي ظننت، فَقَالَ: احفظ عني ما أقول فإنه كما قلت، قال: ومكث يومه مهموما [٩] ، وضرب الدهر ضربه، ومات المعتضد، وولي المكتفي، فلم يطل عمره ومات وولي المقتدر فكانت الصورة كما قَالَ المعتضد بعينها، فكنت كلما وقفت على رأس المقتدر ورأيته قد دعا بالأموال فأخرجت إليه وفرقها على الجواري ولعب بها [١٠] ومحقها ذكرت مولاي


[١] في ت: «في قتله صلاحا لأمة محمد» .
[٢] في ك: «يا مولاي حاشا له» .
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت، ك.
[٤] في ت: «فيجدون وهو صبي» .
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من ت.
[٧] في ك، ص، والمطبوعة: «أنه أطعم الصبيان» .
[٨] في ت: «ويضيع الثغور، وينتشر الأمور» .
[٩] في ص: «ومكث يوما مهموما» .
[١٠] في ت: «وفرقها على الجواري واللعب بها» . وما أوردناه من ص، وفي ك: سقطت: «ولعب بها» .

<<  <  ج: ص:  >  >>