للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قَالَ ابن هشام بْن مُحَمَّد: لما صعدت السفائن [١] سار إليهم مسروق فِي مائة ألف من الحبشة وحمير والأعراب، ولحق بابن ذي يزن بشر كثير، ونزل وهرز عَلَى سيف البحر وراء ظهره، ولما نظر مسروق إِلَى قلتهم طمع فيهم، وأرسل إِلَى وهرز وَقَالَ: ما جاء بك، وليس معك إلا ما أرى، ومعي من تري! لقد غررت بنفسك وبأصحابك، فإن أحببت أذنت لك، فرجعت، وإن أحببت ناجزتك، أو أجلتك حَتَّى تنظر فِي أمرك.

فَقَالَ: بل تضرب بيني وبينك أجلا. ففعل.

فلما مضى من الأجل عشرة أيام خرج [٢] ابن وهرز حَتَّى دنا من عسكر القوم فقتلوه، فلما انقضى الأجل غير يوم أمر بالسفن التي كانوا فيها فأحرقت بالنار، وما كان معهم من فضل كسوة فأحرق، ولم يدع إلا ما كان عَلَى أجسادهم، ثم دعا بكل زاد كان معهم فَقَالَ: كلوا. فلما فرغوا أمر بفضله فألقي فِي البحر، ثم قَالَ: أما ما أحرقت من سفنكم، فإني أردت أن تعلموا أنه لا سبيل إِلَى بلادكم، وأما ما أحرقت من ثيابكم، فإنّه كان يغيظني إن ظفرت بكم الجيش، أن يصير [٣] ذلك إليهم، وأما ما ألقيت من زادكم فِي البحر، فإني/ كرهت أن يطمع أحد منكم أن يكون معه زاد يعيش به يوما واحدا، فإن كنتم تقاتلون معي وتصبرون أعلمتموني ذلك، وإن كنتم لا تفعلون اعتمدت عَلَى سيفي هَذَا حَتَّى يخرج من ظهري، فإني لم أكن لأمكنهم من نفسي. فقالوا: بل نقاتل معك حَتَّى نموت [٤] عَنْ آخرنا، أو نظفر.

فلما أصبح عبّأ أصحابه، وجعل يقول: إما ظفرتم، وإما متم كراما.

ثم رمى ملك القوم فسقط، وهزموا، وغنم من عسكرهم ما لا يحصى، وغلب عَلَى صنعاء وبلاد اليمن [٥] .

وَقَالَ ابن إِسْحَاق: لما انصرف وهرز إِلَى كسرى، وخلف سيفا على اليمن عدا


[١] في ت: «السفن» .
[٢] في الأصل: «حتى ابن وهرز» .
[٣] في الأصل، ت: «إن أظفروا بكم أن يصير» وأثبتناه من الطبري ٢/ ١٤٥.
[٤] في الأصل: «تموت أو تموت» .
[٥] تاريخ الطبري ٢/ ١٤٤- ١٤٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>