للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عمر القناطر، وأسقط المكوس والضرائب وحفر الأنهار الخراب، وبنى الجامع الذي يقال له جامع السلطان الّذي يقال له/ انه جدد بناه [١] ببغداد، وبنى مدرسة أبي ١٤٩/ أحنيفة والسوق، وبنى منارة القرون من صيودة، وهي التي بظاهر الكوفة، وبنى مثلها وراء النهر، وتذكر ما اصطاده بنفسه، فكان عشرة آلاف فتصدق بعشرة آلاف دينار، وقال: إني خائف من الله سبحانه من إرهاق روح لغير مأكله، وخطب له من أقصى بلاد الترك إلى أقصى بلاد اليمن، وراسله الملوك حتى قَالَ النظام: كم من يوم وقعت بإطلاق إذ مات لرسل ملك الروم، واللان، والخزر، والشام، واليمن، وفارس وغير ذلك. قال:

وإن خرج هذا السلطان في السنة أكثر [٢] من عشرين ألف ألف دينار، وكانت السبل في زمانه آمنة، وكانت نيته في الخير جميلة، وكان يقف للمرأة والضعيف ولا يبرح إلا بعد إنصافهم.

ومن محاسن ما جرى له في ذلك أن بعض التجار قَالَ: كنت يوما في معسكره، فركب يوما إلى الصيد، فلقيه سوادي يبكي فقال له: مالك؟ [فقال له] [٣] يا خيلباشي كان معي حمل بطيخ هو بضاعتي فلقيني ثلاثة غلمان فأخذوه. فقال له: امض إلى العسكر، فهناك قبة حمراء، فاقعد عندها ولا تبرح إلى آخر النهار، فأنا أرجع وأعطيك ما يغنيك. فلما عاد قَالَ للشرابي قد اشتهيت بطيخا ففتش العسكر وخيمهم ففعل، فأحضر البطيخ فقال: عند من رأيتموه؟ فقال: في خيمة فلان الحاجب. فقال: أحضروه فأحضر [٤] فقال له: من أين لك هذا البطيخ؟ فقال: جاء به الغلمان. فقال: أريدهم هذه الساعة. فمضى وقد أحس بالشر، فهرب الغلمان خوفا من ان يقتلهم، وعاد وقال: قد هربوا لما علموا ان السلطان يطلبهم فقال: احضروا السوادي، فأحضر فقال له: هذا بطيخك الذي أخذ منك؟ قَالَ: نعم فقال: هذا الحاجب مملوك أبي ومملوكي، وقد سلمته إليك [و] وهبته لك، ولم يحضر الذين أخذوا مالك، وو الله لئن تركته لا ضربن رقبتك. / فأخذ السوادي بيد الحاجب وأخرجه، فاشترى الحاجب نفسه منه بثلاثمائة ١٤٩/ ب دينار، فعاد السوادي إلى السلطان فقال: يا سلطان قد بعت المملوك الذي وهبته لي بثلاثمائة دينار. فقال: قد رضيت بذلك؟ قَالَ: نعم. فقال: اقبضها وامض مصاحبا.


[١] «الّذي يقال له أنه جدد بناه» سقطت من ص.
[٢] في ص: «نجو من» .
[٣] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٤] «فأحضر» سقطت من ص.

<<  <  ج: ص:  >  >>