للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن محاسن أفعاله أنه لقي إنسانا تاجرا على عقبة معه بغال عليها متاع فذهب أصحابه ينحون البغال إلى صاحب الخيل، [١] فقال: لا تفعلوا نحن على خيل يمكننا أن نصعد إلى هناك، وهذه البغال عليها أثقال وفي ترقيتها خطر، فصعد على الجادة إلى أن مضى التاجر بأحماله، ثم عاد، ولقي امرأة تمشي فقال لها: إلى أين؟ قالت: إلى الحج. قال: كيف تقدرين على ذلك؟ قالت: أمشي إلى بغداد واطرح نفسي هناك على من يحملني لطلب الثواب، فأخرج ما كان في خريطته من الدنانير فطرحه في إزارها، وقال: خذي هذا فاشتري منه مركوبا، واصرفي بقيته في نفقتك، ولما توجه إلى حرب أخيه تكش اجتاز بمشهد على بن موسى الرضا بطوس فدخل للزيارة ومعه النظام، فلما خرجا قَالَ له: يا حسن، بما دعوت؟ فقال: دعوت الله أن يظفرك بأخيك فقال: إنني لم اسأل ذلك، وإنما قلت: اللَّهمّ إن كان أخي أصلح للمسلمين منى فظفره بي، وإن كنت أصلح لهم فظفرني به.

وجاء إليه تركماني قد لازم تركمانيا فقال له: إني وجدت هذا قد ابتنى بابنتي، وأريد أن تأذن لي في قتله. فقال: لا تقتله ولكنا نزوجها به، ونعطي المهر من خزانتنا عنه. فقال: لا أقنع إلا بقتله. فقال: هاتوا سيفا. فجيء به فأخذه وسله وقال للرجل:

تعال. فتعجب الناس وظنوا أنه يقتل الأب، فلما قرب منه أعطاه السيف وأمسك بيده الجفن، وأمره أن يعيد السيف إلى الجفن فكلما رام [٢] الرجل ذلك قلب السلطان ١٥٠/ أالجفن فلم يمكنه من إدخال السيف فيه، فقال: ما لك لا تدخل السيف؟ / فقال: يا سلطان، ما تدعني. فقال: كذلك ابنتك لو لم ترد ما فعل بها هذا الرجل، ولما أمكنه غصبها وقهرها، فإن كنت تريد قتله [لأجل فعله] [٣] فاقتلهما جميعا، فبقى الرجل لا يرد جوابا، وقال: الأمر للسلطان. فأحضر من زوجه بها [٤] وأعطى المهر من الخزانة.

ودخل على هذا السلطان واعظ فحكى له أن بعض الأكاسرة انفرد عن عسكره،


[١] في الأصل: «جانب الخيل»
[٢] في الأصل: «فكل رام»
[٣] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل.
[٤] في الأصل: «من زوجها به»

<<  <  ج: ص:  >  >>