للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الخرقي المحتسب أن يؤدب كل من فتح دكانه يوم الجمعة ويغلقه يوم السبت من البزازين وغيرهم، وقال: هذه مشاركة لليهود في حفظ سبتهم. وكان قد سمع أن النفاطين والكلابزية يقفون على دكاكين [١] المتعيشين فيأخذون منهم كل أسبوع شيئا، فنفذ من يمنعهم من الاجتياز بهم. وحج في وزارته سنة ثمانين، فبذل في طريقه الزاد والأدوية، وعم أهل الحرمين بصدقات، وساوى الفقراء في إقامة المناسك والتعبد، وكانت به وسوسة في الطهارة.

قال المصنف رحمه الله: ونقلت من خط أبى الوفاء بن عقيل أنه كتب إليه لأجل وسوسته: أما بعد، فإن أجل محصول عند العقلاء بإجماع الفقهاء الوقت، فهو غنيمة ١٢/ أينتهز فيها الفرص [٢] ، والتكاليف كثيره، والأوقات خاطفة، وأقل متعبد به/ الماء، ومن اطلع على أسرار الشريعة علم قدر التخفيف، فمن ذلك قوله: «صبوا على بول الأعرابي ذنوبا من ماء» [٣] وقوله في المنى: «أمطه عنك بأذخرة» وقوله في الخف: «طهوره إن تدلكه بالأرض» وفي ذيل المرأة: «يطهره ما بعده» [٤] وقوله عليه السلام: «يغسل بول الجارية وينضح بول الغلام» [٥] وكان يحمل بنت أبي العاص في الصلاة، ونهى الراعي عن إعلام السائل له عن الماء، وما يرده وقال: «ائت لنا طهورا» وقال: «يا صاحب البراز لا تخبره» فإن خطر بالبال نوع احتياط في الطهارة كالاحتياط في غيرها من مراعاة الإطالة وغيبوبة الشمس والزكاة، فإنه يفوت من الأعمار ما لا يفي به الاحتياط في الماء، الذي أصله الطهارة وقد صافح رسول الله صلى الله عليه وسلم الأعراب، وركب الحمار، وما عرف من خلقه التعبد بكثرة الماء الّذي أصله الطهارة وقد توضأ من سقاية المسجد، ومعلوم حال الأعراب الذين بان من أحدهم الإقدام على البول في المسجد، وتوضأ من جرة نصرانية، وما احترز تعليما لنا وتشريعا وإعلاما أن الماء على أصل الطهارة، وتوضأ من


[١] في الأصل: «الكلابزية يقفوا» .
[٢] في ص: «ينتهز فيها الغرض» .
[٣] راجع تلخيص الحبير ١/ ٣١.
[٤] أخرجه أبو داود في السنن ٣٨٣، والترمذي ١٤٣، وابن ماجة ٥٣١، وأحمد بن حنبل ٦/ ٢٩٠، والبيهقي في السنن ٢/ ٤٠٦، وسنن الدارميّ ١/ ١٨٩، ومصنف ابن أبي شيبة ١/ ٥٦.
[٥] أخرجه عبد الرزاق في المصنف ١٤٨٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>