للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقدم [١] أسامة بعد أن غاب شهرين وأياما، فاستخلفه أبو بكر على المدينة، وقال له ولجنده: أريحوا وارعوا ظهوركم.

ثم خرج في الذين خرجوا إلى ذي القصة، والذين كانوا على الأنقاب، فقال له المسلمون: ننشدك الله يا خليفة رسول الله أن تعرض نفسك، فإنك إن تصب لم يكن للناس نظام، ومقامك أشد على العدو، / فابعث رجلا، فإن أصيب أمرت آخر، فقال:

والله لا أفعل ولأواسينكم بنفسي، فخرج في تعبيته إلى ذي القصة، فنزلها وهي على بريد من المدينة فقطع فيها الجنود.

فلما أراح [٢] أسامة وجنده ظهرهم وحموا قطع أبو بكر البعوث، وبلغ عقد الألوية، أحد عشر لواء على أحد عشر جندا، وأمر أمير كل جند باستنفار [٣] من مر به من المسلمين من أهل القوة، فعقد لخالد بن الوليد وأمره بطليحة بن خويلد، فإذا فرغ منه سار إلى مالك بن نويرة، وعقد لعكرمة بن أبي جهل وأمره بمسيلمة، وللمهاجر بن أبي أمية وأمره بجنود العنسي، ومعونة الأبناء على قيس بن المكشوح، ثم يمضي إلى كندة بحضرموت. ولخالد بن سَعيد بن العاص إلى الشام، ولعمرو بن العاص إلى قضاعة ووديعة والحارث، وما زال يعين لكل أمير قوما يقصدهم [٤] .

وقال ابن إسحاق: ارتدت بعد رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيه وآله وَسَلَّمَ عامة العرب، فأشار الناس على أبي بكر رضي الله عنه بالكف عنهم، وأن يقبل منهم أن يصلوا ولا يؤتوا الزكاة، وقالوا:

نخاف أن تلج العرب كلها في الرجوع عن الإسلام، فقال: والله لو منعوني عقالا مما كانوا يؤدون إلى رَسُول الله صَلى اللهُ عَلَيه وآله وَسَلَّمَ لقاتلتهم عليه، وو الله لو كان الناس كلهم كذلك لقاتلتهم بنفسي حتى تذهب أو يكون الدين للَّه.

قال عمر بن الخطاب: ما بقي أحد من أصحاب رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وآله وَسَلَّمَ لا أنا ولا غيري إلا وقد داخله فشل وطابت نفسه على ترك الزكاة لمن منعها غير أبي بكر، فو الله ما هو إلا أن رأيت ما شرح الله صدر أبي بكر من القيام بأمر الله، فعرفت أنه الحق.


[١] تاريخ الطبري ٣/ ٢٤٧.
[٢] تاريخ الطبري ٣/ ٢٤٩.
[٣] في الأصل: «باستفسار» ، والتصحيح من الطبري.
[٤] في الأصل: «يعضدهم» ، والتصحيح من: أ.

<<  <  ج: ص:  >  >>