للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حلقة النحو بالمدرسة الناصرية، ودرّس بمدرسة صغيرة تعرف بالأصبهانية، وصار شيخ البلد يتكلّم بالقراءآت والعربية مع المشاركة في الفقه والأصول وغير ذلك.

وكان منقطعا عن الناس يحبّ الخلوة والانفراد، وعنده ديانة وصلاح، وله طريقة جميلة، وفيه مودّة ولطف. وسمع من شيخنا ابن البخاري «مشيخته» تخريج ابن الظاهري، وانتقى له منها جزءا (١) شمس الدين الذهبي وحدّث به، وسمع بقراءتي «صحيح مسلم» على الشيخ شرف الدين الفزاري، وسمع من غيرهما، رحمه الله تعالى.

[[وفاة علاء الدين علي بن بيان البغدادي]]

٦٩٣ - وفي يوم الجمعة رابع ذي القعدة توفي الشيخ الفاضل علاء الدين، علي بن حسام الدين بيان بن مختار البغدادي، المعروف بالخطائيّ (٢)، بمدينة حماه.

وكان رجلا فاضلا في أكثر العلوم العقلية خاصّة، وكان طبيبا فاضلا، لكنّه كان ترك الطبّ وغيره بسبب ضعف كان قد حصل في (عينيه) (٣) ورد إلى دمشق في شهور سنة ستّ وسبعماية فأقام بها مدّة بالمدرسة القيمرية، ونزّله الشيخ صدر الدين ابن الوكيل بدار الحديث الأشرفية، وكان يحضر معنا ويلازم (الوظيفة) (٤)، ثم سافر إلى حماه فقرأ عليه ملكها الملك عماد الدين كتاب «التذكرة» في الهيئة، تصنيف النصير الطوسيّ، وقرّر له جراية وجامكيّة في الشهر ماية وثلاثين درهما، بقي هكذا (٥) سنتين، ثم ورد إلى دمشق، ثم سافر منها إلى بغداد، ثم رجع إلى حماه فتوفّي بها في التاريخ المذكور، وخلّف مالا وأثاثا وحملا من الكتب أخذ لبيت المال.

قال عزّ الدين الإربلي: سألته عن مولده ونحن بالمدرسة التقوية/٢٩٣ أ/ بدمشق قبل سفره إلى بغداد، فقال: ولدت ببغداد سنة تسع وخمسين وستماية في ثامن عشر رجب منها، ونشأت بها، واختصصت في الطب بخدمة الصدر ظهير الدين ابن محاسن. وذكر لي جماعة فضلاء من مشايخه الذين أخذ عنهم العلم.


(١) لم يذكر الحافظ الذهبي-رحمه الله-أنه انتقى له جزءا. ولهذا تكون العبارة: «وانتقى له منها (جزء) شمس الدين الذهبي». وفي نسخة ليدن ١/ ٤٥٦ «جزا».
(٢) لم أجد له ترجمة.
(٣) طمس مقدار كلمة واحدة. والتحرير من نسخة ليدن ١/ ٤٥٧.
(٤) طمس مقدار كلمة واحدة. والتحرير من نسخة ليدن ١/ ٤٥٧.
(٥) في الأصل: «هكذى».

<<  <  ج: ص:  >  >>