للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما ما اشتركا فيه من الفعل, فالظن والحسبان والزعم والخيلان, فهذا النحو لا يمتنع وقوع كل واحدة منهما بعده, وإنما حسن هذا لأنه شيء استقر في ظنك كما استقر في علمك, وعلى والوجهين قرأ القراء: {وحسبوا أن لا تكون فتنة} [المائدة /٧١] فرفع تكون أبو عمرو وحمزة والكسائي, وفتحها ابن كثير ونافع وعاصم وابن عامر. ومثل ذلك قولك فيما استقر في زعمك: زعمت أن ستنطلق, قال:

زعم الفرزدق أن سيقتل مربعًا ... البيت

وتقول فيما ليس بثابت عندك: أزعم أن تخرج يا فتى. انتهى كلامه.

والبيت من قصيدة لجرير عدتها واحد ومائة وعشرون بيتًا, هجا بها الفرزدق, مذكورة في «النقائض» وفي «منتهى الطلب من أشعار العرب».

قال الدماميني في «المزج» استعمل الزعم هنا في القول الباطل, أي: دعواه أنه سيقتل مربعًا دعوى كاذبة لا يمكنه الوفاء بتحقيقها, انتهى.

ومربع – بكسر الميم – رواية شعر جرير, كان توعده الفرزدق ونذر دمه, وفي «مختصر جمهرة الأنساب»: وهو مربع بن وعوعة بن سعية بن قرط بن عبيد ابن كلاب, قال صاحب كتاب «النقائض»: كان سبب قوله: زعم الفرزدق .. البيت, أن غضوب أخت بني ربيعة كانت ناكحًا في بني عوف ابن سبيع, فتزوج عليها زوجها منهم, فأولعت بهم تهجوهم, فقالت:

<<  <  ج: ص:  >  >>