للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[وأنشد بعده، وهو الإنشاد السادس والتسعون بعد الستمائة]

(٦٩٦) يا زيد زيد اليعملات الذبل

وبعده:

تطاول الليل هديت فانزل

وزيد الأول فيه وجهان بناؤه على الضم، ونصبه، وزيد لاثاني منصوب لا غير، وعلى ضم الأول، فزيد الثاني بدل من الأول، أو عطف بيان له، واليعملات، جمع اليعمله، بفتح الياء والميم: الناقة المطبوعة على العمل، وقيل: القوية عليه، وكذلك الجمل. قال صاحب "القاموس": ولا يوصف بهما، إنما هما أسماؤه، والذبل: جمع ذابل: وهي الضامرة من طول السفر، وأضاف زيداً إلى اليعملات لحسن قيامه عليها، ومعرفته بحدائها. وقوله: تطاول الليل، أي: انزل عن راحلتك، واحد الإبل، فإن الليل قد طال، وحدث للإبل الكلال، فنشطها بالحداء، وأزل عنها الأعياء. وجملة"هديت" دعاء بدوام الهداية. وهذا الشعر لعبد الله بن رواحة الأنصاري، رضي الله عنه، قال في غزوة "مؤته" وهي بأدنى البلقاء، من أرض الشام، وكانت في جمادى الأولى من سنة ثمان من الهجرة.

قال صاحب "الاستيعاب": ذكر ابن إسحاق أن زيد بن أرقم كان يتيماً في حجر ابن رواحة، فخرج [به] معه إلى مؤتة يحمله على حقيبة رحله، فسمعه زيد بن أرقم يقول ليلاً:

إذا أدنيتني وحملت رجلي ... مسيرة أربع بعد الحساء

فشأنك فانعمي وخلاك ذم ... ولا أرجع إلى أهلي ورائي

<<  <  ج: ص:  >  >>