للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

على أنَّ "لا" فيه مثل البيت السّابق. ولم يزد الواحدي في شرحه على قوله: شبّه "لا" بليس, فنصب الخبر. انتهي. وقال ابن مالك في "شرح التّسهيل": شذَّ إعمالها في معرفةٍ في قول النّابغة الجعدي, وقد حذا المتنبي حذو النّابغة. والقياس على هذا سائغ عندي, وقد أجاز ابن جني ذلك في كتاب "التَّمام" انتهى.

قال ناظر الجيش: ومثل بيت المتنبي قول الشاعر:

أنكرتها بعد أعوامٍ مضين لها ... لا الدّار دارًا ولا الجيران جيرانًا

وقال أبو حيَّان في "البحر" عند قوله تعالى: {لاخوفٌ عليهم ولا هم يحزنون} من سورة البقرة [الآية ٣٨]. قال ابن عطية: والرَّفع على إعمالها عمل ليس, ولا يتعيَّن ما قاله, بل الأولى أن يكون مرفوعًا بالابتداء؛ لأنَّ إعمال "لا" عمل ليس قليلٌ جدًا, ويمكن النّزاع في صحّته, وإن صحَّ فيمكن النّزاع في اقتياسه, وإذا دخلت على المعارف لم تجر مجرى ليس, وقد سمع من ذلك بيت للنّابغة الجعدي, وتأوَّله النحاة, وقد لحَّنوا أب الطّيّب في قوله:

فلا الحمد مكسوبًا ولا المال باقيا

انتهى. ومعنى البيت: إذا لم يتخلّص الجود من الامتنان لم يبق المال, ولم يحصل الحمد, لأنَّ المال يذهبه الجود, والأذى الذي هو المنّ يبطل الحمد.

والبيت من قصيدة في مدح كافور الإخشيدي، مطلعها:

كفى بك داءً أن ترى الموت شافيا ... وحسب المنايا أن يكنَّ أمانيا

وأنشد بعده, وهو الإنشاد السّادس والتّسعون بعد الثلاثمائة:

(٣٩٦) كأنَّ دثارًا حلَّقت بلبونه ... عقاب تنوفى لا عقاب القواعل

على أنَّ "لا" فيه عطفت على معمول الماضي, وفيه ردّ على من منعه, قال العلم

<<  <  ج: ص:  >  >>