للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وسمعَ من جماعة منهم ابن عبد الهادي، وكتب عنه الذهبي في معجمه، وعز الدين بن جماعة.

١٥٣٢ - (ت ٧٢٦ هـ): محمد بن مُسَلَّم بن مالك بن مزروع بن جعفر الرَّيْني، الصَّالحي، الحَنْبَلي، قاضي القُضَاة بالمدينة المنوّرة.

قال ابن العماد (١): ولد سنة اثنتين وستين وست مئة، وتوفي أبوه سنةَ ثمان وستين، وكان من الصالحين فنشأ يتيمًا، فقيرًا، وكان قد حضر على ابن عبد الدائم، والكرماني، وسمعَ من ابن البخاري وطبقته، وأكثر عن ابن الكمال، وعُنِيَ بالحديث، وتَفَقَّه، وأفتى، وبَرَع في العَرَبِيَّة، وتصدى للإِشغال والإِفادة، واشتهر اسمُه مع الديانة، والورع، والزهد، والاقتناع باليسير، ثم بعد موت القاضي تقي الدين سليمان وَرَدَ تقليدُه للقضاء في صفر سَنَةَ سِت عشرة، فتوقف في القبول ثم استخار الله تعالى، وقبل بعد أنْ شرط أن لا يلبس خِلْعَةَ حريرٍ ولا يركب في المواكب.

قال الذَّهَبِيُّ في معجمه: برع في المذهب والعربية، وأقرأ النَّاس مُدَّةً على وَرَعٍ وعفافٍ ومحاسنَ جَمَّةٍ، ثم وَلِيَ القضاء بعد تمنع فشكر وحمد، ولم يغير زيَّهُ واجتهد في الخير وفي عمارة أوقاف الحنابلة، وكان من قضاة العَدل والحق، لا يخاف في الله لومةَ لائمٍ، وهو الذي حَكَم على ابن تيمية بمنعه من الفتيا بمسائل الطَّلاق وغيرهما مما يخالف المذهب، وقد حَدَّثَ، وسَمِعَ منه جماعةٌ، وخَرَّجَ له المحدثون، تخاريج عدة، وحَجَّ ثلاثَ مراتٍ ثم حَجَّ رابعةً، فتمرض في طريقه فوَرَدَ المدينة المنوّرة يوم الاثنين ثالث عشر ذي القعدة، وهو ضعيف فصَلَّى في المسجد وسَلَّمَ على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وكان بالأشواق إلى ذلك في مرضه، ثم مات في ذلك اليوم سنةَ ست وعشرينَ وسبع مئة، وصُلي عليه بالرَّوضة الشريفة، ودُفن بالبقيع شرقي قبر عقيل. رحمه الله انتهى.

وذكره ابن رجب (٢) بنحوه، وابن حجر في "الدُّرر" (٣) وقال: مَهَرَ في الفقه


(١) شذرات الذهب: ٦/ ٧٣.
(٢) ذيل طبقات الحنابلة: ٢/ ٣٨٠.
(٣) الدُّرر الكامنة: ٦/ ٩.