للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وذكره ابن رجب (١) بنحوه.

١٠٦٨ - (ت ٦١١ هـ): عبد العزيز بن محمود بن المبارك، أبو محمد ابن الأخضر، الحافظ المُتْقِن، الحنبلي، مُسْنِد العراق الجُنَابِذِي - بضم الجيم وفتح النون، وموحدة ثم معجمة، نسبة إلى جُنابذ، ويقال: كُونابذ، قرية بنَيْسابور - ثم البغدادي.

قال ابن العماد (٢): ولد يوم الخميس، ثامن عشر رجب، سنة أربعٍ وعشرين وخمس مئة ببغداد، وأول سماعه سنة ثلاثين وخمس مئة، بإفادة أبيه وأستاذه ابن بَكْروس، من القاضي أبي بكر بن عبد الباقي، وأبي القاسم بن السَّمَرْقَنْدي وخلق، وسمع هو بنفسه من أبي الفضل الأُرْمَوي، وابن الزَّاغُوني وابن البَنَّاء، وابن ناصر الحافظ، وأبي الوَقْت وطبقتهم، ومن بعدهم، وبالغ في الطلب، وقرأ بنفسه، وكتب بخطِّه، وحصَّل الأصول، ولازم أبا الحسن بن بَكْروس الفقيه، وابن ناصر، وانتفع بهما، ولم يزل يسمع ويقرأ على الشيوخ لإِفادة الناس إلى آخر عمره.

قال ابن النجَّار: وصنَّف مجموعاتٍ حسنةً في كل فنٍ، ولم يكن في أقرانه أكثر سماعًا منه، ولا أحسن أصولًا، كأنها الشمس في الوضوح، وعليها أنوار الصدق، وبارك الله له في الرواية، حَدَّثَ بجميع مسموعاته ومروياته، صحبتُه مدةً طويلةً، وقرأت عليه الكثير من الكتب الكبار والأجزاء، وأكثر ما جمعه وخرَّجه، وعلَّقت عنه، واستفدت منه كثيرًا، وكان ثقةً حُجةً نبيلًا، ما رأيت في شيوخنا سَفَرًا وحَضَرًا مثله، في كثرة مسموعاته، ومعرفته بمشايخه، وحسن أصوله وحفظه وإتقانه، وكان أمينًا متديِّنًا، جميل الطريقة عفيفًا، أريد على أن يشهد عند القضاة فأبى ذلك، وكان من


(١) ذيل طبقات الحنابلة: ٢/ ٨٢.
(٢) شذرات الذهب: ٥/ ٤٦.