للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وكان مناظرًا فصيحًا، مُفَوَّهًا ذكيًا، ولي قضاء واسِط مدة، ثم عُزِل منها، ولَزِمَ منزله، وأضرَّ بأَخَرَة.

قال ابن رجب: وُلِدَ يومَ السبت لثمان عشرة ليلة من شعبان، سنة أربع وتسعين وأربع مئة. وسَمِعَ الحديث من أبي البركات العاقُولي، وأبي علي التَّككي وغيرهما، وأجازه الحريري صاحب "المقامات"، ودرَّس وناظر في شبيبته. وكان ذا ذكاءٍ مُفرط، وذهنٍ ثاقب، وفصاحةٍ، وحسنِ عبارة، ظهر علمه في الآفاق، ورأى من تلاميذه من ناظر ودَرَّسَ وأفتى في حياته، وقرأ عليه المذهب جماعةٌ، منهم: أبو إسحاق الصَقَّال، وأبو العباس القَطِيْعي، وأبو البقاء العُكْبَري، ويحيى بن الربيع الشافعي. وسَمِعَ منه جماعةٌ أيضًا كثيرةٌ. وتوفي ليلةَ السبت سَحَرَ خامسِ جمادى الأولى، سنة ستين وخمس مئة.

قال ابن القطيعي: قرأت عليه شيئًا من المذهب، وحضرت دَرْسَه، فلم أرَ مثلَه في حسن العبارة، وعُذوبة المُحاورة، وحُسْن السمت، ولطافة الطبع، ولين المعاشرة، ولطف التَّفْهِيم، جَدَّ واجتهد حتى صار أَنْظَرَ أهْلِ زمانه، وأوحدَ أقرانه، ذو خاطِرٍ عاطرٍ، وفِطْنةٍ ناشِئة، أعرفُ الناس باختلاف الفقهاء. ولَمَّا بنى أبو المعالي بن النبل مدرسته بالرَّيان، جعلها للحنابلة، وفَوَّضَ أمرها إلى القاضي أبي يَعْلى هذا. انتهى المراد منه.

وقد ذكره ابن الشطِّي (١) وغيرهُ، وأفرده ابن الجوزي في كتاب مُستَقِلٍ، وله تصانيفُ جليلةٌ ذكر ابنُ رجب منها: "شرح المذهب" وكتاب "النكت والإِشارات" وكتاب "المفردات" و"التعليقة في مسائل الخلاف".

٨٩٠ - (ت ٥٦٠ هـ): يحيى بن محمد بن هُبَيْرة بن سعيد الشيباني، الوزير، عَوْنُ الدين، أبو المُظَفَّر، وزير المقتفي، وابنه الفقيه الحنبلي الأديب.


(١) مختصر طبقات الحنابلة لابن الشطي: ٤٠.