للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

يَقُولون هذا من بَرَكةِ الخريْشيَّ وانْتِصاره للسُّنَّة، وكانت وفاةُ الخُرَيْشِيَّ الْمَذكورِ ليلةَ الأحد، الثالثَ عشرَ من ربيع الثاني، سنةَ إحْدَى بَعْد الألْف. والخُرَيْشِيُّ مُصَغَّرًا، نسبةٌ إلى قَرْيةٍ من قُرى نَابُلس. انتهى.

وذكر في ترجمة ابنه إسحاق أنَّ لَهُ تصانيفَ كثيرة مشهورةً (١).

٢٦١٢ - (ت ١٠٠٢ هـ): محمد بن أحمد بن عمر بن قاضي القضاة شمس الدَّين محمد بن علي بن عمر، سِبْط الرُّجَيْحِيَّ، الدَّمشقيُّ الحنبليُّ.

ترجمه المُحِبَّي في "الخُلَاصَة" (٢) وقال: هو قاضي القُضَاة شمس الدَّين الشَّيخ، الإمام، العَالِمُ الفاضِلُ، المُسْنِدُ الفَقِيهُ، قاضي الحنابلة بِدِمَشْق الشَّام، ومَرْجِعُهُم عندَ اخْتِلاف الأئمَّة الأعْلام، أحدُ نوَّاب الحُكْم بمَحْكَمة البَاب بدِمَشْق، وليس هو بابن الرُّجَيْحِيَّ، وإنما هو ابن بنت القاضي الرُّجَيْحيَّ، قيل: كان والده صَفَديًّا يعرف بابن المُحْتَسِب، من أعيان صفَد، فَصَاهرَ الرُّجَيْحي المذكور، ورأس بمصاهرته، وَوَلِيَ القضاء نيابةً نحوَ خمسين سنةً، منها بمَحْكَمَة البَاب أربعين سنةً.

وكان حَسَنَ الأخْلاقِ مُنَعَّمًا مثريًّا، ظَاهِرَ الوَضَاءة والنباهة، وله مُحَاضرةٌ جَيَّدةٌ، وكان في مبدأ أمْرِه يخدم قاضي القُضَاة وَلِي الدَّين بن الفرْفُور، ثُم طَلَب العِلْم، وأخَذَ عن العَلَّامة شَيْخ الإسلام، القَاضي رضيَّ الدَّين الغَزِّي العَامِرِيَّ، وتفَقَّه بالشَّرف مُوسى الحجاويَّ، والشيخ شهاب الدَّين بن سالم، ووَلِي قضاء الحَنَابِلة بالمَحْكمة الكُبْرى، في سنةِ ثلاثٍ وستَّين وتِسْع مئة، ونُقِل إلى نِيَابة البَاب، وسافر إلى مِصْر في سنةِ إحدى وتسعين وتسعِ مئة، واجتمع بالأستاذ محمد البَكْريَّ وغيره، واستمرَّ بها مُدَّةً، ثمَّ عاد إلى دِمشق وَوَلِيَ مكانَهُ إلى أن مات.

وكان له حُجْرَةٌ بالمَدْرَسَة البَادرائية، وكان مُحَبّبًا إلى النَّاس، جميل اللَّقاء،


(١) خلاصة الأثر: ١/ ٣٩٤.
(٢) خلاصة الأثر: ٤/ ١٤٣.