للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

وذكره ابن رجب (١) بنحوه.

١٠٥٥ - (ت ٦٠٩ هـ): محمود بن عُثمان بن مكارم، النعَّال البغدادي، أبو الثَّناء، وأبو الشكر، ناصر الدين، الأَزَجي، الفقيه الحنبلي، الواعظ الزَّاهد.

قال ابن العماد (٢): ولد سنة ثلاثٍ وعشرين وخمس مئة ببغداد، وقرأ القرآن، وسمع الحديث من أبي الفتح بن البَطِّي، وحدَّث وحفظ "مختصر الخِرَقي"، وقرأ على أبي الفتح ابن المَنِّي، وصحب الشيخ عبد القادر الجِيْلي مدةً، وتأدَّب به، وكان يُطالع الفقه والتفسير، ويجلس في رباطه للوعظ، وكان رباطه مَجْمعًا للفقراء، وأهل الدِّين، والفقهاء والغرباء الذين يرحلون إلى أبي الفتح ابن المَنِّي، وكان الاشتغال في رباطه بالعلم أكثر من الاشتغال في سائر المدارس، سكنه الشيخ موفق الدِّين المقدسي، والحافظ عبد الغني وأخوه الشيخ العماد، والحافظ عبد القادر الرُّهاوي، وغيرهم من أكابر الرحَّالين لطلب العلم.

قال أبو الفرج بن الحنبلي: ولما قدمت بغداد، سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة، نزلت الرباط، ولم يكن فيه بيت خالٍ، فعمَّرت به بيتًا وسكنته، وكان الشيخ محمود وأصحابه يُنكرون المنكر، ويريقون الخمور، ويرتكبون الأهوال في ذلك، وضُرب مرَّاتٍ، وهو شديدٌ في دِين الله، له إقدام وجهاد، وكان كثير الذّكر، قليل الحظِّ من الدنيا، وكان يسمى شيخَ الحنابلة، قال: وكان يهذِّبنا ويؤدِّبنا، وانتفعنا به كثيرًا.

وقال أبو شامة: كانت له رياضاتٌ وسياحاتٌ ومجاهداتٌ، وساح في بلاد الشام وغيرها، وكان يؤثر أصحابه، وانتفع به خلقٌ كثيرٌ، وكان مهيبًا لطيفًا كيِّسًا باشًّا مُبْتَسمًا، يصوم الدَّهر، ويختم القرآن كلَّ يوم وليلة، ولا يأكل إلَّا من غزل عمَّته، توفي ليلة الأربعاء عاشر صفر، سنة تسعٍ وست مئة بالموصل، ودفن بمقبرة الجامع العتيق. انتهى.


(١) ذيل طبقات الحنابلة: ٢/ ٦٥.
(٢) شذرات الذهب: ٥/ ٣٨.