للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

المجهود من نفسي ولوددت أن أنجو من هذا الأمر الذي أخاف كفافًا لا علي ولا لي.

وكان أحمد يضع المجمرة، ويلف بيده خرقة فيسخنها بالنار، ثم يجعلها على جنبه من الضرب الذي كان ضرب.

وأما تحديثه بعد المعتصم: فقال البوشنجي. في سنة سبع وعشرين حدث أحمد بن حنبل ببغداد ظاهرًا جهرة، وذلك حين مات المعتصم بلغنا انبساطه في الحديث ونحن بالكوفة، فرجعت إليه، فأدركته في رجب هذه السنة وهو يحدث، ثم قطع الحديث لثلاث بقين من شعبان من غير منع السلطان، ولكن كتب الحسن بن علي بن الجعد وهو يومئذٍ قاضي بغداد إلى أبن أبي دؤاد أن أحمد بن حنبل قد انبسط في الحديث، فبلغ ذلك أحمد فأمسك عن الحديث من غير أن يمنع، ولم يكن حدث أيام المعتصم فيما بلغنا، وكانت ولايته ثمان سنين وثمانية أشهر، ثم لم يحدث إلى أن توفي رحمه الله.

[أما قصته مع الواثق]

فإنه قد ولي الواثق أبو جعفر هارون بن المعتصم في ربيع الأول سنة سبع وعشرين ومئتين، وحسن له ابن أبي دؤاد امتحان الناس بخلق القرآن ففعل ذلك، ولم يعرض لأحمد إما لما علم من صبره وإما لما خاف من تأثير عقوبته، لكنه أرسل إلى أحمد: لا تساكنِّي بأرض. فاختفى أحمد بقية حياة الواثق، فما زال ينتقل إلى الأماكن، ثم عاد إلى منزله بعد أشهر فاختفى فيه إلى أن مات الواثق.

وقال إبراهيم بن هانئ: اختفى عندي أحمد ابن حنبل ثلاثة أيام ثم قال: اطلب لي موضعًا حتى أتحول إليه قلت: لا آمن عليك يا أبا عبد الله. فقال: افعل، فإذا فعلت أفدتك. فطلبت له موضعًا فلما خرج قال لي: اختفى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الغار ثلاثة أيام ثم تحول، وليس ينبغي أن نتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فى الرضاء ونتركه في الشدة. وسئل أحمد فقيل له: كيف تخلصت من سيف المعتصم وسوط الواثق؟ فقال: لو وضع الصدق على جرح لبرأ.

وقد روي أن الواثق ترك امتحان الناس بسبب مناظرة بين يديه رأى بها أن