للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

من أعظم المناوئين له ولأصحاب الدَّعوةِ في نَجْدٍ، فأكرم الملكُ مثواهُ وأغدقَ عليه، فَتَحَسَّنت عقيدَتُه، ورجع إلى مذهب السَّلفِ، وجعله الإمام عبد العزيز داعيًا في بلد جَاوَه لنشر مذهب السَّلف هناك، فبقيَ بِهَا إلى أن توفي فيها، وله مصنفَّاتٌ عديدةٌ، من أجلِّها كتاب "تاريخ الكويت" في مجلَّدين طبع وانتشَرَ، ومنها كتاب "تحذير المسلمين عن اتَّباعِ غير سبيل المؤمنين" ردَّ به على الرُّصافي في قصيدتِهِ التائيةِ، التي سَاوَى فيها بين الرِّجال والنِّساءِ، وأنكرَ تفضيلَ الرجال، وقد طبعَ أيضًا، وله غير ذلك كثير، وله شِعرٌ رقيقٌ جيِّدٌ، ونُشِر له في جريدة أمَّ القُرى عدةُ قصائد، وعِدة خُطَب، وكذا صوت الحجاز، وغيرهما.

وبالجملة فالمترجَم وحيدُ عَصْرِهِ، وفريدُ دهرِهِ في كَثْرةِ العُلوم وسَعةِ الاطلاع، لا يشارِكُه غيرُه في فن الأدب لغةً وشعرًا وتاريخًا، وغير ذلك من فنونهِ، وله مشاركةٌ في غيرِ ذلك من العلوم، إلَّا أنَّه ليس على طريقة العلماء في الوَرع والعِبادةِ والخُمول، بل كان يُحبُّ الشهرةَ والتَّرفُّعَ - سامَحَه الله - وكان ربعةً نحيفًا، أعورَ العينِ اليُسرى، وتُوفِّي سنة سبع وخمسين وثلاث مئة وألف، ورَثَاهُ الشُّعراءُ من كل بلَدٍ، ومصنَّفاتُه تزيدُ على خمسين مصنَّفًا.

وذكره الزَّركلي في "أعلامه" (١) وقال: عبد العزيز بن أحمد الرشيد البَدَّاح الكُويتي، الحنبليُّ، فاضلٌ من الكُتَّاب، له اشتغالٌ بالتاريخ، من أهل الكويتِ، أصدرَ مجلةَ "الكويت" شهرية، بضعَ سنين، وله "تاريخ الكويت" جزآن، طبع، و"الدلائل البيِّنات في حكم تَعلُّم اللُّغات" طبع رسالة، و"تحذير المسلمين من اتباعِ غير سبيل المؤمنين" طبع رسالة.

وتوفي في جاوَه سنةَ سبعٍ وخمسين وثلاث مئة وألف. انتهى.

وذكره في "معجم المؤلَّفين" (٢) فقال: "أديبٌ مؤرِّخ، صحافيٌّ، أصله من قرية صلبوخ بالرِّياض في نَجْد، وولد بالكُويت، وأصدَر مجلةَ "الكويت"، ثم جريدةَ "التَّوحيد"، وتوفي بجَاوَه، وله من العمر خمسون سنة تقريبًا. وذكر له


(١) الأعلام: ٤/ ١٥.
(٢) معجم المؤلفين: ٥/ ٢٤١.