للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

عنه ووالده حي، وكان يملي في ناحية المسجد ووالده في ناحية أخرى.

قال أبو علي القالي: كان يحفظ فيما ذكر ثلاث مئة ألف بيت شاهد في القرآن الكريم. وقال: كنت أحفظ ثلاثة عشر صندوقًا.

وكان أحفظ الناس للغةٍ وشعر ونحو وتفسير قرآن، قيل: كان يحفظ عشرين ومئة تفسير من تفاسير القرآن بأسانيدها.

توفي ليلة النحر من ذي الحجة سنة ثمان وعشرين وثلاث مئة، ومولده سنة إحدى وسبعين ومئتين. انتهى المراد منه.

وقال ابن الجزري في "الغاية": (١) هو الأستاذ الكبير والإِمام الشهير، قال أبو علي القالي: كان ثقة صدوقًا، وكان أحفظ من تقدم من الكوفيين. وقال حمزة بن محمد بن طاهر: كان زاهدًا متواضعًا. وقال الداني: هو إمام في صناعته، مع براعة فهمه وسعة علمه وصدق لهجته. وقال أبو علي التنوخي: كان ابن الأنباري يملي من حفظه، ما أملى قط من دفتر.

وحكى الدارقطني أنه حضره في مجلس يوم جمعة فصحَّف اسمًا قال: فأعظمت له أن يُحمل عنه وَهَمٌ، وهِبْتُه، فلما انقضى المجلس عرَّفتُ مستمليه، فلما حضرتِ الجمعة الثانية قال ابن الأنباري للمستملي: عرف الجماعة أننا قد صحفنا الاسم الفلاني، ونبهنا ذلك الشاب على الصواب.

وقال أبو الحسن العروضي: كان ابن الأنباري يتردد إلى أولاد الراضي بالله، فسألته جارية عن تعبير رؤيا، فقال: أنا حاقن، ومضى وجاء من الغد وقد صار عابرًا، مضى من يومه فدرس كتاب الكِرْمَاني. وحكى جعفر بن معاذ: أنه كان عنده في الجامع، فسأله إنسان عن معنى آية، فقال: فيها عشرة أوجه، فقال: هات ما حضر منها؟ فقال: كلها حاضرة. انتهى المراد من تلك الترجمة الحافلة.


(١) غاية النهاية: ٢/ ٢٣٠.