للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالكفن، ثم بالدّين، ثمّ بالوصية (١)، وقال سفيان: أجر القبر والغسل هو من الكفن (٢).

ينبغي أن يكون الكفن طائلاً سابغاً ساتراً جميع بدنه:

وينبغي أن يكون الكفن حسناً طائلاً سابغاً، يسترُ جميع بدنه؛ لحديث جابر ابن عبد الله -رضي الله عنه-: "أنّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خطب يوماً؛ فذكر رجلاً من أصحابه قبض؛ فكفِّن في كفن غير طائلٍ وقُبر ليلاً؛ فزجر النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن يُقبر الرّجل بالليل حتى يُصلّى عليه؛ إِلا أن يُضطرّ إِنسان إِلى ذلك، وقال النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِذا كفّن أحدكم أخاه فليُحسِّن كفَنه" (٣).

قال شيخنا -رحمه الله-: "قال العلماء: والمراد بإِحسان الكَفن: نظافته وكثافته وستره وتوسُّطه، وليس المراد به السَّرَفَ فيه والمغالاة ونفاسته" انتهى.

وجاء في "السيل الجرّار" (١/ ٣٤٧): "قد حصَل الاتفاق على أنّ الواجب في الكفن ثوب واحد يستر جميع البدن، وأنّ ذلك مُقدّم على ما يخرج من التَّرِكَةِ من دَيْنٍ وغيره، فإِنْ ألجأت الضرورة إِلى أن يُكفنّ في ثوب لا يستر


= وانظر "مختصر صحيح البخاري" (١/ ٣٠٠).
(١) رواه البخاري معلّقاً. وقال شيخنا -رحمه الله- في "مختصر البخاري" (١/ ٣٠٠): " ... هو إِبراهيم بن يزيد النخعي، وقد وصَله عنه الدارمي، وكذا عبد الرزاق وسنده صحيح أيضاً".
(٢) رواه البخاري معلّقاً، ووصده عبد الرزاق، كما في "الفتح" (٣/ ١٤١)؛ وفيه: "أي: أجر حفْر القبر وأجْر الغاسل: مِن حُكم الكفن في أنه من رأس المال".
(٣) أخرجه مسلم: ٩٤٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>