للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال شَيخنا -حفظه الله تعالى- بعد أن ذكر قول الشوكاني في "السيل الجرّار" (١/ ٨١) حول وجوب المضمضة والاستنشاق والاستنثار: "ثمَّ ذكر مثل ذلك في تخليل اللحية (تحت رقم ٦)، وهو الصواب، وينبغي أن يُقال ذلك في تخليل الأصابع أيضاً؛ لثبوت الأمر به عنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -".

[٦ - وجوب مسح جميع الرأس.]

قال الله تعالى: {وامْسَحُوا برؤوسِكُم} (١).

وعن عمرو بن يحيى المازنيّ عن أبيه: أن رجلاً قال لعبد الله بن زيد -وهو جدُّ عمرو بن يحيى-: أتستطيع أن تُرِيَني كيف كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يتوضّأ؟ فقال عبد الله بن زيد: نعم. فدعا بماء فأفرغ على يديه، فغسل مرتين، ثمَّ مضمض واستنثر ثلاثاً، ثمَّ غسل وجهه ثلاثاً، ثمَّ غسل يديه مرتين مرتين إِلى المرفقين، ثمَّ مسح رأسه بيديه فأقبل بهما وأدبر؛ بدأ بمقدَّم رأسه حتى ذهب بهما إِلى قفاه، ثمَّ ردَّهما إِلى المكان الذي بدأ منه، ثمَّ غسل رجليه" (٢).

وسُئل مالك -رحمه الله-: أيجزئ أن يمسحَ بعض الرأس؟ فاحتجّ بحديث عبد الله بن زيد هذا (٣).


= وللحديث طريق أخرى صحَّحها الحاكم، ووافقه ابن القَّطان والذّهبي، والحديث صحيح بشواهده. وانظر "الإِرواء" (٩٢).
(١) المائدة: ٦، والباء هنا زائدة لا تبعيضيَّة، فيراد مسح الكلّ. انظر "الفتح" (شرح حديث ٢٨٥). وذكر شيخ الإسلام -رحمه الله- أنها للإِلصاق "الفتاوى" (٢١/ ١٢٣).
(٢) أخرجه البخاري: ١٨٥، ومسلم: ٢٣٥، نحوه وتقدّم.
(٣) وصله ابن خزيمة في "صحيحه" (١٥٧)؛ كما ذكر الحافظ -رحمه الله- في "الفتح".

<<  <  ج: ص:  >  >>