للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فرائصهما (١) فقال: ما منعكما أن تصليّا معنا؟ قالا: قد صلّينا في رحالنا، فقال: لا تفعلوا، إِذا صلّى أحدكم في رَحله ثمَّ أدرك الإِمام ولم يُصلِّ فليصلِّ معه، فإِنَّها له نافلة" (٢).

إِمامة المتوضّئ بالمتيمّم والمتيمّم بالمتوضّئ:

يُقدّم الأقرأ لكتاب الله تعالى في الإِمامة سواءٌ أكان متيمّماً أو متوضئاً لعموم النصّ المتقدّم: "يؤمّ القوم اقرؤهم لكتاب الله ... ". وكذا المقيم بالمسافر والمسافر بالمقيم ... الخ.

وقد أمّ عمرو بن العاص أصحابه -رضي الله عنهم- وهو جنُب، وكان قد احتلم وأشفق على نفسه أن يهلك إِذا اغتسل، فعنه قال: "احتلمْتُ في ليلة باردة، في غزوة ذات السلاسل، فأشفقْتُ إِن اغتسلت أن أهْلِكَ، فتيمّمت، ثمَّ صلّيت بأصحابي الصبح، فذكروا ذلك للنّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: يا عمرو، صليت بأصحابك وأنت جُنبٌ؟ فأخبرتُه بالذي منَعني من الاغتسال، وقلت: إِني سمعْت الله يقول: {ولا تَقْتُلوا أنْفُسَكُم إِنَّ الله كان بِكُم رحيماً} (٣)، فضحك رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ولم يقُل شيئاً" (٤).


(١) الفرائص: جمع فريصة وهي اللحمة التي بين جنب الدابة وكتفها أي: ترجف من الخوف. "النهاية". وسبب ارتعاد فرائصهما؛ ما اجتمع في رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الهيبة العظيمة والحرمة الجسيمة؛ لكلّ من رآه مع كثرة تواضعه. "عون" (٢/ ١٩٩).
(٢) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (٥٣٨) وغيره، وانظر "الإِرواء" (٥٣٤).
(٣) النساء: ٢٩
(٤) أخرجه أحمد وأبو داود "صحيح سنن أبي داود" (٣٢٣) وغيرهما، وانظر "الإِرواء" (١٥٤)، وأخرجه البخاري معلَّقاً.

<<  <  ج: ص:  >  >>