للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأمّا المختلس فإِنّه إِنّما يأخذ المال على حين غفلة من مالكه وغيره، فلا يخلو من نوع تفريط يُمكّن به المختلس من اختلاسه، وإِلا فمع كمال التحفُّظ والتيقُّظ، لا يمكنه الاختلاس، فليس كالسارق، بل هو بالخائن أشبه، وأيضاً فالمختلس إِنما يأخذ المال من غير حِرز مثله غالباً، فإِنه الذي يغافلك، ويختلس متاعك في حال تخلّيك عنه، وغفلتك عن حِفظه، وهذا يمكن الاحتراز منه غالباً، فهو كالمنتهب.

وأمّا الغاصب فالأمر فيه ظاهر، وهو أولى بعدم القطع من المنتهب، ولكن يسوغ كفّ عدوان هؤلاء بالضرب والنَّكال، والسجن الطويل، والعقوبة بأخذ المال". (١)

هل في جحد العارية حدّ؟

*اختلف العلماء في حُكم جاحد العارية، فقال الجمهور لا تُقطع يده؛ لأن القرآن والسنّة أوجبا القطع على من سرق، والجاحد للعارية ليس بسارق! * (٢).

وذهب الإِمام أحمد (٣) وإِسحاق وجمْع من العلماء إِلى قطع يده لحديث عائشة -رضي الله عنها- "أن قريشاً أهمتهم المرأة المخزومية التي


(١) قاله ابن القيم في "إِعلام الموقعين" (٢/ ٦١) وذكره السيد سابق -رحمه الله- في "فقه السنة" (٣/ ٢٦٢).
(٢) ما بين نجمتين من "فقه السنة" (٣/ ٢٦٢) -بتصرف-.
(٣) في "منار السبيل" (٢/ ٣٤٠) قال الإمام أحمد: "لا أعرف شيئاً يدفعه، وعنه: لا قطع عليه".

<<  <  ج: ص:  >  >>