للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وقال -رحمه الله- أيضاً: "كما أن المسافر قد لا يكون معه إِلا ما يكفيه لشربه وشرب دوابِّه، فهذا عند الجمهور عادم للماء فيتيمّم" (١).

تيمّم الجُنُب:

قال الله- عزّ وجلّ-: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا} (٢).

وعن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه قال: "جاء رجل إِلى عمر بن الخطَّاب فقال: إِني أجنبتُ فلم أصب الماء، فقال عمّار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكرُ أنَّا كنّا في سفر أنا وأنت، فأمّا أنت فلم تُصلِّ، وأمَّا أنا فتمعَّكْتُ (٣) فصلّيتُ، فذكرتُ للنّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "كان يكفيك هذا" فضرب النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بكفيه الأرض ونفخ (٤)، فيهما، ثمَّ مسح بهما وجهه وكفَّيه" (٥).


(١) "الفتاوى" (٢١/ ٣٩٩).
(٢) النساء: ٤٣
(٣) أي: تمرَّغْت، وجاءت هذه في إِحدى روايات البخاري: ٣٤٧، ومسلم: ٣٦٨، وكأنَّ عمَّار استعمل القياس في هذه المسألة، لأنَّه لما رأى أن التيمُّم إِذا وقع بدل الوضوء على هيئة الوضوء؛ رأى أنَّ التيمُّم عن الغُسل يقع على هيئة الغُسل. "الفتح".
ويُستفاد من هذا الحديث: وقوع اجتهاد الصحابة في زمن النّبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وأن المجتهد لا لوم عليه إِذا بذل وُسعه وِإن لم يصب الحق، وأنَه إِذا عمل بالاجتهاد لا تجب عليه الإِعادة. "الفتح" أيضاً.
(٤) استدلَّ بالنفخ على استحباب تخفيف التراب. "فتح".
(٥) أخرجه البخاري: ٣٣٨، ومسلم: ٣٦٨

<<  <  ج: ص:  >  >>