للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال لنا شيخنا -رحمه الله- في بعض مجالسه -وهو يناقش ما يجوز وما لا يجوز من الكَذِب-: "ليس تحريم الكذب لأجل (ك، ذ، ب) ولا وجوب الصدق لأجل (ص، د، ق).

قلت: يريد شيخنا -رحمه الله- أنّ تحريم الكَذِب يُدرَك مغزاه ويُعقل مرماه، فلا يجوز أن تَصْدُق الأعداء وتدلّهم على مواقع المسلمين إذا سألوا؛ تَحرُّجاً من الكَذِب، فالكَذِب هنا واجب، والصدق حرام؛ لما لا يخفى مِن أثَر ذلك لكلّ ذي لُبٍّ وبصيرة.

التسبيح إذا هَبط وادياً والتكبير إذا عَلا شَرَفاً (١)

عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: "كنا إذا صَعِدنا كبّرنا، وإذا نزَلنا سبَّحنا" (٢).

إباحة تعاقب الجماعة الركُوبَ الواحد في الغزو عند عدم القدرة على غيره (٣)

عن عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- أنهم كانوا يوم بدر بين كلّ ثلاثة بعير، وكان زميلَيْ (٤) رسولِ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عليّ وأبو لُبابة، فإذا حانت عُقبةُ (٥) النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، قالا: اركب ونحن نمشي، فيقول النبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ما أنتما بأقوى مني، وما أنا بأغنى


(١) هذان بابان من "صحيح البخاري" (كتاب الجهاد) (باب ١٣٢، ١٣٣).
(٢) أخرجه البخاري: ٢٩٩٣.
(٣) هذا العنوان من "صحيح ابن حبان" بتصرف يسير، انظر "التعليقات الحِسان" (٧/ ١١٧).
(٤) الزميل هنا: هو الذي يركب مع غيره على دابّة واحدة بالنوبة؛ وانظر "المرقاة" (٧/ ٤٥٩).
(٥) أي: نوبة نزولهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. "المرقاة".

<<  <  ج: ص:  >  >>