للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بسبب أصل الانصراف عن اليمين أو الشمال، وإنّما هي في حقّ من يرى أنّ ذلك لا بد منه فإِنّ من اعتقد وجوب واحد من الأمرين مخطئ، ولهذا قال: يرى أنّ حقّا عليه فإِنما ذمّ من رآه حقّا عليه.

ومذهبنا أنه لا كراهة في واحد من الأمرين، لكن يستحبّ أن ينصرف في جهة حاجته؛ سواء كانت عن يمينه أو شماله، فإِن استوى الجهتان في الحاجة وعدمها؛ فاليمين أفضل لعموم الأحاديث المصرحة بفضل اليمين في باب المكارم ونحوها، هذا صواب الكلام في هذين الحديثين وقد يقال فيهما خلاف الصواب والله أعلم". وللحافظ تفصيلٌ طيب في "الفتح" (٢/ ٣٣٨) فارجع إِليه -إِن شئت-.

مُكث الإِمام (١) في مصلاّه بعد السلام (٢):

عن أمّ سلمة أنّ النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يمكُث في مكانه يسيراً. قال ابن شهاب: "فنُرى والله أعلم؛ لكي ينفُذ من ينصرف من النساء" (٣).

وعن ثوبان -رضي الله عنه- قال: "كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثاً، وقال: "اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت ذا الجلال والإِكرام". قال الوليد: فقلت للأوزاعي: كيف الاستغفار؟ قال: تقول: أستغفر الله، أستغفر الله".


(١) قال العيني في "عمدة القاري" (٦/ ١٣٨): "أي: تأخّره في مصلاّه أي: موضعه الذي صلّى فيه الفرض بعد السلام، أي: بعد فراغه من الصلاة بالسلام".
(٢) هذا العنوان من "صحيح البخاري".
(٣) أخرجه البخاري: ٨٤٩

<<  <  ج: ص:  >  >>