للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي رواية: "دعاه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال: إنّه قد بلغني أن سفيان بن نبيح الهذلي جَمع لي النّاس ليغزوني، وهو بنخلة أو بعُرنة فأتِه فاقتُله، قال: قلت: يا رسول الله، انعته لي حتى أعرفَه، قال: آيةُ ما بينك وبينه أنك إذا رأيته وجَدْت له قُشَعْريرةً.

قال: فخرجت متوشِّحاً بسيفي حتى دفعْتُ إليه، وهو في ظعنٍ يرتاد لهنَّ منزلاً، حتى كان وقت العصر، فلمّا رأيْته وجدْتُ ما وَصَفَ لي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من الاقشعريرة.

فأخذْتُ نحوه، وخشيت أن يكون بيني وبينه مجاولة تشغلني عن الصلاة، فصليت وأنا أمشي نحوه، وأُومئ برأسي، فلمّا انتهيت إليه، قال: ممّن الرجل؟ قلت: رجل من العرب سمع بك وبجمعك لهذا الرجل، فجاء لذلك، قال: فقال: إنَّا في ذلك.

فمشيتُ معه شيئاً حتى إذا أمكنني حَمَلْتُ عليه بالسيف حتى أقتله، ثمّ خرجْتُ وتركْت ظعائنه (١) مُنكَبّاتٍ عليه، فلمّا قدمتُ على رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ورآني، قال: قد أفلح الوجه، قلت: قتلْتُه يا رسول الله، قال: صدقْتَ.

قال: ثمّ قام معي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فأدخلني بيته وأعطاني عصاً، فقال: أمسِك هذه العصا عندك يا عبد الله بن أُنيس، قال: فخرجتُ بها على النّاس فقالوا: ما هذه العصا؟ قلتُ: أعطانيها رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وأمَرني أن أمسِكها، قالوا:


(١) الظعائن: النساء، جمع ظعينة، وأصل الظعينة: الراحلة التي يُرحل ويُظعَن عليها أي يُسار، وقيل للمرأة ظَعينة لأنها تَظْعَن مع الزَّوج حَيثُما ظَعَن أو لأنَّها تُحمَل على الرَّاحِلَة إذا ظَعَنت ... "النهاية".

<<  <  ج: ص:  >  >>