للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

للمجتمع -وفيه الفقراء- مِنْ كَنْزِها، ولو أخرجوا زكاته.

ولعلّ هذا يُدركه المتخصصون في علم الاقتصاد أكثر من غيرهم، والله ولي التوفيق".

وقال شيخ الإِسلام -رحمه الله- في "مجموع الفتاوى" (٢٥/ ١٦): "وأمّا مالك فمذهبه أنّ التجّار على قسمين: متربّص، ومدير.

فالمتربّص (١): وهو الذي يشتري السلع، وينتظر بها الأسواق، فربَّما أقامت السلع عنده سنين، فهذا عنده لا زكاة عليه، إِلا أنْ يبيع السلعة فيزكّيها لعام واحد.

وحُجّته أنّ الزكاة شُرعت في الأموال النامية، فإِذا زَكّى السلعة كلّ عام - وقد تكون كاسدة- نقصت عن شرائها فيتضرر، فإِذا زُكّيت عند البيع؛ فإِنْ كانت ربحت فالربح كان كامناً فيها، فيُخرج زكاته، ولا يُزكّي حتى يبيع بنصاب؛ ثم يُزكّي بعد ذلك ما يبيعه من كثير وقليل.

وأمّا المدير: وهو الذي يبيع السلع في أثناء الحول، فلا يستقر بيده سلعة، فهذا يُزكّي في السَّنة الجميع، يجعل لنفسه شهراً معلوماً، يحسب ما بيده من السِّلَع والعين، والدّين الذي على المليء الثقة، ويزكي الجميع، هذا إِذا كان ينضُّ (٢) في يده في أثناء السَّنة، ولو درهم، فإِن لم يكن يبيع بعين


(١) وقال (ص ٤٥) في تعريف المتربص: "وهو الذى يشترى التجارة وقت رُخصها ويدّخرها إِلى وقت ارتفاع السعر".
(٢) نضّ الشيء: حصَل وتيسّر. "الوسيط".

<<  <  ج: ص:  >  >>